ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
555
منتقد المنافع في شرح المختصر النافع
ولعلّ دليله : إطلاق بعض ما تقدّم من الأخبار . ولكنّ الناظر فيها بنظر التأمّل ربّما يقطع بأنّ العلّة في الوجوب هي حرمة النظر . ويدلّ عليه أيضا : رواية أبي بصير ، المتقدّمة « 1 » ، وفيها : « إذا لم يره أحد فلا بأس » . ثمّ هل يختصّ الوجوب بصورة العلم بالناظر المحترم ، أو لا ، بل يجب مطلقا حتّى مع الوهم ، أو يجب مع الظنّ والعلم خاصّة ؟ وجوه ، أوجهها : الأوّل ؛ لعدم دليل على كفاية الظنّ في حرمة الحرام ، فيقتصر على القدر الثابت ، وهو العلم . ولعلّه المستفاد من أخبار المسألة أيضا ، فليتأمّل . ولو علم أنّ الناظر ينظر إليه سهوا لا عن تعمّد ، فهل يجب عليه الستر ، أم لا ؟ وجهان ، أوجههما : الأوّل ؛ إذ سقوط الإثم عن مكلّف لا يوجب سقوطه عن مكلّف آخر ، فتدبّر . [ التذييل ] الخامس : الظاهر اختصاص الحكم بالنظر إلى عورة البالغ ، فلا بأس في الصبيّ مطلقا ما لم يكن عن لذّة ؛ للأصل ، واختصاص الأخبار المذكورة بغيره ، فليتأمّل . ( ويحرم ) على المتخلّي ( استقبال القبلة واستدبارها ) إذا كان في الصحاري . ( و ) كذا ( لو كان في الأبنية ) مطلقا وإن كان بناؤها على الاستقبال أو الاستدبار ( على الأشبه ) بما تقتضيه الأخبار ، وهو الأشهر الأظهر ، بل ادّعى بعضهم عليه الإجماع . وحكي عن الإسكافي الحكم بالكراهة مطلقا . ولكن عبارته المحكيّة في جملة من الكتب هكذا : « يستحبّ للإنسان إذا أراد التغوّط في الصحراء أن يجتنب استقبال القبلة » « 2 » . انتهى . وهي - كما ترى - مختصّة بالصحراء والاستقبال . ونسب العلّامة رحمه اللّه في المختلف « 3 » هذا القول إلى المفيد أيضا .
--> ( 1 ) في ص 548 . ( 2 ) حكاه عنه العلّامة في مختلف الشيعة ، ج 1 ، ص 99 ، المسألة 56 ؛ وكذا المحقّق في المعتبر ، ج 1 ، ص 122 . ( 3 ) مختلف الشيعة ، ج 1 ، ص 99 ، المسألة 56 .