ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
496
منتقد المنافع في شرح المختصر النافع
وربما يناقش في هذه الرواية بمخالفتها للقياس البرهاني ، حيث لم يجمع الشرائط المرتّبة في المنطق لصحّة إنتاجه ؛ إذ قوله : « لا ينقض الوضوء إلّا حدث » يرجع إلى قضيّتين : إحداهما : لا ينقض الوضوء ما ليس بحدث ، وهذه لا تنتظم مع الكبرى ، وهي قوله : « والنوم حدث » فإنّ من شرط الإنتاج اتّحاد المقدّمتين في الوسط ، وهو في الصغرى ما ليس بحدث ، وفي الكبرى حدث . وثانيتهما : ينقض الوضوء حدث ، أو الناقض له حدث ، وهذه القضيّة إمّا تجعل صغرى للقياس ، أو كبرى له . وعلى الأوّل يكون شكلا ثانيا ؛ إذ الوسط حينئذ محمول في الطرفين ، والتقدير : الناقض حدث ، والنوم حدث . وكلا القضيّتين حينئذ موجبتان ، مع أنّ الشرط في إنتاج الشكل الثاني الاختلاف بحسب الكيف ، فلا نتيجة ، وعلى الثاني يكون شكلا أوّلا لو جعل الوسط محمولا في الصغرى وموضوعا في الكبرى ، فيكون التقدير : النوم حدث ، والحدث ناقض ، والقضيّتان حينئذ مهملتان ، مع أنّ الشرط في إنتاج الشكل الأوّل كلّيّة الكبرى ، فلا نتيجة ، وشكلا رابعا لو عكس الأمر ، فيكون التقدير : الحدث ناقض ، والنوم حدث ، وعليه فلا ينتج أيضا ؛ لاشتراط كلّيّة الصغرى في الرابع إذا كانت مقدّمتاه موجبتين . والحاصل : أنّ هذه الرواية لا تدلّ على ناقضيّة النوم إلّا بالنتيجة ، ولا تصحّ على ما ذكر ؛ لكونها فرعا على اجتماع المقدّمتين للشرائط المنطقيّة . وأنت خبير بأنّه بعد وضوح أنّ الغرض من هذا الكلام بيان ناقضيّة النوم ، بحيث لا ينكره من سمعه أصلا ؛ نظرا إلى أنّ الإخبار عن كون النوم حدثا لا فائدة فيه أصلا ، بمعنى أنّه ليس من شأن الإمام الإخبار بمثل هذا الكلام ، لا وقع لمثل هذه المناقشة ، فإنّ كلامه عليه السّلام حجّة في نفسه وإن لم يجمع شرائط القياس . كيف ! وهذه القياسات إنّما تترتّب لتحصيل العلم بالمدّعى ، وبعد ثبوت كون هذا الكلام من الإمام ولو ثبوتا ظنّيّا يعتدّ به ، وحصول القطع بالمراد ولو حصولا بنحو ما ذكرناه ، لا حاجة بنا إلى شرائط القياس .