ملا حبيب الله الشريف الكاشاني

474

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع

وما رواه بإسناده عنه أيضا ، عن زرعة بن محمّد الحضرمي « 1 » عن سماعة بن مهران « 2 » قال : سألته عمّا ينقض الوضوء ، قال : « الحدث تسمع صوته أو تجد ريحه » « 3 » . انتهى . وما رواه الصدوق بإسناده عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله أنّه قال للصادق عليه السّلام : أجد الريح في بطني حتّى أظنّ أنّها قد خرجت ، فقال : « ليس عليك وضوء حتّى تسمع الصوت أو تجد الريح » ثمّ قال : « إنّ إبليس يجلس بين أليتي الرجل فيحدث ليشكّكه » « 4 » . انتهى . والجواب عن هذه الأخبار من وجوه : منها : أنّها شاذّة لم يوجد بها قائل ممّن تقدّم وممّن تأخّر ، سوى من عرفت ، وخلافه أيضا غير صريح ، فلا توجب التقييد للأخبار المطلقة المعتضدة بفتوى الأصحاب قديمهم وحديثهم . والقول بأنّ القاعدة المستمرّة حمل المطلقات على المقيّدات ممنوع على إطلاقه ، كيف ! وهذا مشروط بشروط من جملتها صلوح المقيّد قرينة لتقييد المطلق ، ولا يكون ذلك إلّا بعد تكافئه له ولو في أصل الحجّيّة . ولا ريب أنّ من موهنات الرواية ومخرجاتها عن وجوب العمل بها الشذوذ وإعراض الأصحاب عنها وإن كثرت واشتهرت روايتها في الكتب ، بل ربما يجعل هذا موجبا لشدّة ضعفها ، ولذا قيل : كلّما ازدادت صحّة ازدادت ضعفا ، ووجهه واضح ، فتدبّر . ومنها : أنّ دلالة هذه الأخبار على اعتبار أحد الوصفين المذكورين إنّما هو بمفهوم الوصف ، وفي حجّيّته الإشكال المعروف ، فلا منافاة . سلّمنا الحجّيّة ، ولكن من شرط حجّيّة المفاهيم عدم الورود مورد الغالب ، والأخبار المذكورة كذلك ، فلا عبرة بمفهومها . وفي هذا الجواب نظر ؛ إذ الدلالة إنّما هو بمفهوم الحصر ، فتدبّر .

--> ( 1 ) الإماميّ الموثّق . « منه » . ( 2 ) غير الإماميّ الموثّق . « منه » . ( 3 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 12 ، ح 23 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 246 ، أبواب نواقض الوضوء ، الباب 1 ، ح 4 . ( 4 ) الفقيه ، ج 1 ، ص 37 ، ح 139 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 246 ، أبواب نواقض الوضوء ، الباب 1 ، ح 5 .