ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
458
منتقد المنافع في شرح المختصر النافع
ودليله : أنّ التيمّم مشروط بعدم وجدان الماء ، ومع وجوده ولو مشتبها لا يجوز له التيمّم . وحاصله يرجع إلى أنّ الماء الطاهر موجود يقينا ولو إجمالا ، والتيمّم مشروط بعدمه ، فيجب إعدامه ليصحّ . وفيه ما لا يخفى ؛ إذ هذا إنّما يستقيم لو لم يمنع الشارع من الاستعمال ، وأمّا مع منعه فيكون وجود هذا الماء بمنزلة عدمه كالماء المغصوب ونحوه من الممنوعات الشرعيّة ، فلا يصدق عليه أنّه حينئذ واجد للماء . قال في السرائر : وإذا كان مع الإنسان إناءان أو أكثر من ذلك ، فوقع في واحد منهما نجاسة ، ولم يعلمه بعينه ، لم يستعمل شيئا منهما بحال بغير خلاف ، ولا يجوز له التحرّي ، والواجب عليه التيمّم ، ولا يجب عليه إهراقهما ، وله إمساكهما إمّا لخوف العطش ، فإنّه يجب عليه إمساكهما ، فإن لم يخف العطش ، فله إمساكهما ، فإنّه قادر على تطهير مائهما على بعض الوجوه . فأمّا ما يوجد في بعض الكتب من قوله : « وجب عليه إهراق جميعه والتيمّم للصلاة » فغير واضح ؛ لأنّه لا يجب عليه إهراق مائه النجس ، بل له إمساكه على ما قرّرناه . فإن قال قائل : إذا لم يهرقه كيف يجوز له التيمّم مع وجود الماء ؟ فلهذا قال المصنّف : يجب عليه إهراق الماء بحيث يجوز له التيمّم . قلنا : هذا اعتذار ، تركه أعود على من اعتذر له به ، وذلك أنّ هذا ماء وجوده كعدمه ؛ لأنّ شاهد الحال وقرينة الحكم يدلّ على وجود الماء الطاهر ، فمع وجود القرينة لم يحتج إلى إهراق هذا الماء ، ولو عري الكلام من شاهد الحال لما جاز التيمّم ؛ لأنّ اسم الماء ينطلق على الطاهر والنجس « 1 » . انتهى . وهو في غاية المتانة والجودة ، وحاصله يرجع إلى أنّ تقدير آية التيمّم : فإن لم تجدوا ماء يصحّ استعماله فتيمّموا ، فليست باقية على إطلاقها ، كما لا يخفى .
--> ( 1 ) السرائر ، ج 1 ، ص 85 - 86 .