ملا حبيب الله الشريف الكاشاني

422

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع

فالمورد خاصّ بالقليل ؛ نظرا إلى الظاهر . وحينئذ فيجب تخصيص عموم ما دلّ على الانفعال به ، فليتأمّل . سلّمنا العموم بالنسبة إلى القليل والكثير ، ولكن التعارض إنّما هو بالعموم من وجه ؛ إذ ما دلّ على الانفعال لم يفرّق فيه بين الغسالة وغيرها ، وما دلّ على الأكثريّة لم يفرّق فيه بين القليل مقابل الكرّ إذا استعمل في التطهير ، وغيره ، وحينئذ فيتساقطان ، فيرجع إلى الأصل ، ومقتضاه الطهارة ، فتدبّر . وثانيهما : أنّ هذه الرواية مناسبة لمذهب القائل بعدم انفعال القليل ما لم يحصل التغيّر ، وأمّا القائل فلا يقول بمضمونها ، بل يؤوّلها ، وحيث لا قرينة على تعيين المراد فيوجب الإجمال ، فيسقط معه الاستدلال . وفيه ما ترى . و [ الوجه ] الثالث : رواية هشام بن سالم ، المتقدّمة « 1 » في البحث عن ماء المطر ، وفيها : عن السطح يبال عليه فتصيبه السماء فكيف فيصيب الثوب ، فقال : « لا بأس به ، ما أصابه من الماء أكثر منه » . انتهى . وجه الاستدلال : ما تقدّم من التعليل بالأكثريّة . وأجيب عنه : بما تقدّم . وفيه ما تقدّم . والرواية صحيحة يمكن الاحتجاج بها للطهارة ، فتأمّل . و [ الوجه ] الرابع : رواية محمّد بن مسلم ، المتقدّم إليها الإشارة ، وفيها : عن الثوب يصيبه البول ، قال : « اغسله في المركن مرّتين » « 2 » . وجه الاستدلال : أنّ نجاسة الغسالة توجب نجاسة المركن ؛ لعدم كونه بقدر الكرّ ؛ إذ قد عرفت أنّه هو الإجانة التي يغسل فيها الثياب ، فكيف يطهر بالغسلة الثانية فيه ! ؟ وأجيب عنه بوجوه :

--> ( 1 ) في ص 203 . ( 2 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 250 ، ح 717 ؛ وسائل الشيعة ، ج 3 ، ص 397 ، أبواب النجاسات ، الباب 2 ، ح 1 .