ملا حبيب الله الشريف الكاشاني

404

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع

وفيه : أنّ هذه الرواية ضعيفة سندا بأحمد بن هلال العبرتائي حيث إنّه كان غاليا ، وربما يقال : إنّه رجع عن التشيّع إلى النصب . ومنها : ما رواه الشيخ بإسناده - الصحيح - عن محمّد بن عليّ بن محبوب ، عن عدّة من أصحابنا ، عن محمّد بن عبد الحميد ، عن حمزة بن أحمد ، عن أبي الحسن الأوّل موسى عليه السّلام ، قال : سألته - أو سأله غيري - عن الحمّام ؟ قال : « ادخله بمئزر وغضّ بصرك ، ولا تغتسل من البئر التي يجتمع فيها ماء الحمّام فإنّه يسيل فيها ما يغتسل به الجنب وولد الزنا والناصب لنا أهل البيت وهو شرّهم » « 1 » . انتهى . موضع الاستدلال قوله : « ولا تغتسل » مع التعليل باغتسال الجنب . وفيه - مضافا إلى معارضته بما يأتي ممّا يدلّ على الجواز في مثل الفرض - أنّ السند ضعيف أيضا بجهالة العدّة وحمزة بن أحمد ، إلّا أن يقال بانجباره - كالرواية السابقة - بالشهرة بين القدماء ، ولكنّها لم تثبت ، بل الشهرة المتأخّرة متحقّقة توجب وهنهما زيادة على ما كانتا عليه . والقول بانجبار ضعفهما أيضا بتكرّر السؤال في الأخبار عن حكم الماء المذكور مع اقترانه في جملة منها بولوغ الكلب وغيره من النجاسات - حيث يشعر ذلك بأنّ أصحاب الأئمّة عليهم السّلام كانوا لا يرون التوضّؤ والاغتسال منه - من شطط الكلام في هذا المقام ، كما لا يخفى على المتأمّل . وحينئذ فلا دليل على القول بالمنع يجب الاستناد إليه ، إلّا أن يكتفى في الإخبار بوجودها في الكتب المعتبرة ، كما هو مذهب جمع من المتأخّرين ومتأخّريهم . ولكنّه مع ضعفه في نفسه لا يعرج إليه عند القائل به في صورة تحقّق المعارض الأقوى سندا ، والأكثر عددا ، والأقوم اعتضادا كما في المقام . على أنّ في دلالة هذه الأخبار على المنع لأجل اغتسال الجنب من حيث هو ما لا يخفى ؛

--> ( 1 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 373 ، ح 1143 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 218 - 219 ، أبواب الماء المضاف والمستعمل ، الباب 11 ، ح 1 .