ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
401
منتقد المنافع في شرح المختصر النافع
وحينئذ فتوهن دعوى الإجماع المذكور ، إلّا أن يقال : هذا القول قد حدث بعد انعقاد الإجماع ، فلا يضرّ فيه ، أو يقال : إنّ القائل هو بعض العامّة ، كما يشعر به التعليل الواهي . وقد يستبعد ذلك ؛ نظرا إلى أنّ عادة الفقهاء قد جرت على غير هذا عند الحكاية عن العامّة في كتبهم . قيل : ولا بعد فيه ، كما اتّفق له في البحث عن الوضوء حيث صرّح بكون وجوب الوضوء غيريّا ، ثمّ نسب القول بكونه واجبا نفسيّا إلى القيل ، مع عدم قائل به منّا ، بل صرّح هو في قواعده بأنّ القائل به من العامّة « 1 » . انتهى ، فتدبّر . وكيف كان فلا شبهة في المسألة ( و ) لكن ( في رفع ) حكم ( الحدث به ثانيا ) مطلقا لهذا المستعمل ولغيره ( قولان ، والمروي ) في جملة من الأخبار : ( المنع ) « 2 » وهو مختار جماعة من القدماء ، بل قيل : أعيانهم ومعظمهم . وذهب المرتضى « 3 » وجماعة إلى الجواز ، وهو مختار ابن زهرة في الغنية أيضا قال : والماء المستعمل في الوضوء والأغسال المندوبة طاهر مطهّر يجوز الوضوء به والاغتسال مرّة أخرى بلا خلاف بين أصحابنا ، ويدلّ عليه أيضا ما تلوناه من ظاهر القرآن . فأمّا المستعمل في الغسل الواجب ففيه خلاف بين أصحابنا ، وظاهر القرآن مع من أجراه مجرى المستعمل في الوضوء إلّا أن يخرجه دليل قاطع . ومن يقول : إنّ الاستعمال على كلّ حال يخرجه عن تناول اسم الماء بالإطلاق ، يحتاج إلى دليل ، ولأنّ من شربه وقد حلف أن لا يشرب ماء يحنث بلا خلاف ، وهذا يبطل قوله « 4 » . انتهى . دليل المانعين وجوه : منها : استصحاب الحدث ، فإنّ المحدث إن اغتسل بغير هذا الماء يحصل القطع برفع
--> ( 1 ) القواعد والفوائد ، ج 2 ، ص 65 ، قاعدة 165 . ( 2 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 221 و 373 و 379 ، ح 630 و 1143 و 1175 . ( 3 ) جمل العلم والعمل ( ضمن رسائل الشريف المرتضى ) ج 3 ، ص 22 . ( 4 ) غنية النزوع ، ص 49 - 50 .