ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
383
منتقد المنافع في شرح المختصر النافع
بماء الورد ؛ نظرا إلى صدق الماء عليه ، قال : لأنّ الإضافة ليست إلّا بمجرّد اللفظ كماء السماء ، دون المعنى كماء الزعفران والحنّاء والخليط بغيره ، مع تأيّد الخبر بعمل الصدوق وضمانه صحّة ما رواه في الفقيه ، وعدم المعارض الناصّ « 1 » . انتهى . ولا حاجة إلى تطويل القول في فساد هذا الكلام بعد ظهوره على المبتدئ فضلا عن الأعلام . دليل العماني : الجمع بين الأخبار الحاصرة والرواية المذكورة . وفيه ما لا يخفى ؛ لفقد التكافؤ ، كما عرفت ، على أنّه لا شاهد لهذا الجمع من الأخبار مع الحاجة إليه ؛ لكون الجمع خلاف مقتضى الطرفين ، فليتأمّل . ( وفي طهارة محلّ الخبث به ) أي بالمضاف مطلقا ( قولان ، أصحّهما : المنع ) مطلقا ، سواء في ذلك حال الضرورة وعدمها ، وهو المشهور بين الأصحاب سيّما المتأخّرين ، بل لا يبعد دعوى إجماعهم عليه ، فليتأمّل . وحكى جماعة « 2 » عن المفيد جواز رفع الخبث به مطلقا ، وهو مختار السيّد المرتضى في الناصريّة ، قال بعد كلام جدّه الناصر : « لا تجوز إزالة النجاسات بشيء من المائعات سوى الماء المطلق » انتهى : عندنا أنّه تجوز إزالة النجاسة بالمائع الطاهر وإن لم يكن ماء ، وبه قال أبو حنيفة وأبو يوسف . وقال محمّد وزفر ومالك والشافعي : لا يجوز ذلك . دليلنا على صحّة ما ذهبنا إليه بعد الإجماع المقدّم ذكره ، قوله : ثِيابَكَ فَطَهِّرْ « 3 » فأمر بتطهير الثوب ، ولم يفصّل بين الماء وغيره . وليس لهم أن يقولوا : إنّا لا نسلّم أنّ الطهارة تتناول الغسل بغير الماء ؛ لأنّ تطهير الثوب ليس هو بأكثر من إزالة النجاسة عنه ، وقد زالت بغسله بغير الماء مشاهدة ؛ لأنّ الثوب لا يلحقه عبادة .
--> ( 1 ) مفاتيح الشرائع ، ج 1 ، ص 47 ، مفتاح 53 . ( 2 ) منهم : المحقّق في المعتبر ، ج 1 ، ص 82 نقلا من المسائل الخلافيّة . ( 3 ) المدّثّر ( 74 ) : 4 .