ملا حبيب الله الشريف الكاشاني

381

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع

أبي الحسن ، ولم يروه غيره ، وقد أجمعت العصابة على ترك العمل بظاهره ، وما يكون هذا حكمه لا يعمل به . ولو سلّم لاحتمل أن يكون أراد به الوضوء الذي هو التحسين ، وقد بيّنّا فيما تقدّم أنّ ذلك يسمّى وضوءا . وليس لأحد أن يقول : إنّ في الخبر أنّه سأله عن ماء الورد يتوضّأ به للصلاة ؛ لأنّ ذلك لا ينافي ما قلناه ؛ لأنّه يجوز أن يستعمل للتحسين ، ومع هذا يقصد به الدخول في الصلاة ، من حيث إنّه متى استعمل الرائحة الطيّبة لدخوله في الصلاة ولمناجاة ربّه كان أفضل من أن يقصد التلذّذ به حسب ، دون وجه اللّه ، وفي هذا إسقاط ما ظنّه السائل . ويحتمل أيضا أن يكون أراد عليه السّلام بقوله : « ماء الورد » الماء الذي وقع فيه الورد ؛ لأنّ ذلك قد يسمّى ماء ورد وإن لم يكن معتصرا منه ؛ لأنّ كلّ شيء جاور غيره فإنّه يكسبه اسم الإضافة إليه وإن كان المراد به المجاورة ، ألا ترى أنّهم يقولون : ماء الحبّ ، وماء المصنع ، وماء القرب ، وإن كانت هذه الإضافات إنّما هي إضافات المجاورة دون غيرها ، وفي هذا إسقاط ما ظنّوه « 1 » . انتهى . قوله : « وقد قدّمنا فيما تقدّم » إلى آخره ، إشارة إلى ما ذكره في مضمرة الحسن بن عليّ بن بنت إلياس ، التي أوردها في باب الأحداث الموجبة للطهارة ، المتضمّنة لوضوئه عليه السّلام للرعاف ، من أنّه : يجوز أن يكون أراد بالتوضّؤ هاهنا غسل الموضع ؛ لأنّ تنظيف العضو يسمّى وضوءا ؛ لأنّه مأخوذ من الوضاءة التي هي الحسن ، ألا ترى أنّ من غسل يده ونظّفها وحسّنها قيل : وضّأها ، ويقال : فلان وضيء الوجه ، وقوم وضاء . قال الشاعر : مساميح الفعال ذوو أناة * مراجيح وأوجههم وضاء « 2 » إلى آخره . انتهى . وكيف كان فلا شبهة في شذوذ هذه الرواية ، حيث سبق عليها الإجماع وتأخّر عنها ، فلا تكافئ الأخبار المذكورة المعتضدة بما عرفت .

--> ( 1 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 218 - 219 . ( 2 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 13 - 14 .