ملا حبيب الله الشريف الكاشاني

377

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع

وإن تغيّر لونه كالممتزج بالتراب ، أو طعمه كما إذا كان المزاج الملح . ولا تضرّه الإضافة إليهما ؛ لعدم لزومها مطلقا ، وإنّما المضرّ لزومها وعدم الفهم بدونها ، ومخالفة الشافعي - حيث منع من التوضّؤ بمثل ذلك « 1 » - شاذّة . بقي هنا شيء آخر ، وهو الفرق بين المضاف وما في حكمه كالعرق والمني والبول وأشباهها من المائعات التي لا تسمّى مضافة ، مع اشتراكهما في إطلاق الماء عليهما ؛ إذ لا وجه لإطلاق المضاف على ما ليس بمطلق مطلقا ، كما التزم بعضهم ؛ إذ ينافيه قولهم : « والمضاف كلّه طاهر » بل الظاهر أنّ القسمة مثلّثة ، بمعنى أنّ الماء إمّا مطلق ، أو مضاف ، أوليس بمطلق ولا مضاف ، كما أشار إليه بحر العلوم في منظومته ، قال : ومائع ليس بمطلق ولا * من المضاف كالمضاف جعلا « 2 » وبيّنّا الفرق بين الأوّلين وبقي الفرق بين الثاني والثالث مع اشتراكهما في الإطلاق المذكور ؛ إذ كما يقال : ماء الرمّان ، يقال : ماء الرجل ، قال الله تعالى : مِنْ ماءٍ دافِقٍ « 3 » . فنقول : إطلاق الماء مضافا على الأوّل شائع في العرف ، بخلاف الثاني ؛ فإنّ إطلاقه عليه ولو مجازا نادر ، كما لا يخفى ، مع أنّ له عنوانات مخصوصة . ( و ) المضاف ( كلّه ) بجميع أصنافه ( طاهر ) في حدّ ذاته إذا لم تخلطه النجاسة إجماعا ، بل وضرورة . مضافا إلى أصالة الطهارة المستفادة من قوله : « كلّ شيء طاهر » « 4 » إلى آخره ، وغيره ، وإلى استمرار الطريقة على عدم الاجتناب عنه ، ولزوم نجاسته العسر والحرج المنفيّين بالشريعة ، وحكم العقل السليم . و ( لكن ) اختلفوا في مطهّريّته ، فالمشهور المنصور - المدّعى عليه الإجماع في كثير من كتب الأصحاب ، وعدم الخلاف في جملة منها أخرى - أنّه ( لا يرفع حدثا ) مطلقا أصغره

--> ( 1 ) الأمّ ، ج 1 ، ص 8 . ( 2 ) الدرّة النجفيّة ، ص 6 . ( 3 ) الطارق ( 86 ) : 6 . ( 4 ) تقدّم تخريجه في ص 129 ، الهامش ( 3 ) .