ملا حبيب الله الشريف الكاشاني

375

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع

البئر ، وحمل الزائد على السبع في صورة فوقيّة الكنيف على المبالغة في القدر المستحبّ . وهذا الحمل وإن كان بعيدا ولكنّه لا بأس به في مقام الجمع ، بل ربما ينفى البعد أيضا ، بل لا بأس بالعمل بجميع هذه الأخبار في هذا المقام . ولا يقدح اختلافها ؛ للحمل على مراتب الفضيلة ، ولا ضعف سند بعضها ؛ لكون المقام مقام التسامح ، على أنّه منجبر بالشهرة العظيمة ، بل دعوى الإجماع على عدم الوجوب ، فتأمّل . لا يقال : إنّ قوله عليه السّلام في رواية محمّد بن القاسم ، المتقدّمة « 1 » : « ليس يكره من قرب ولا بعد » . انتهى ، يقتضي أن لا يكون ترك التباعد مكروها مطلقا حتّى بغير التقادير المذكورة في الأخبار ، وهذا ينافي استحباب التباعد بهذه التقادير ؛ إذ معناه كراهة تركه . لأنّا نقول : هذا إنّما يستقيم على مذهب شرذمة ، حيث زعموا أنّ ترك المستحبّ مكروه ، وأمّا المحقّقون من أصحابنا فلا يرون ملازمة بين ترك المستحبّ والمكروه ، وهذا مفصّل في محلّه . تذنيب لا ريب في أنّ الفوقيّة والتحتيّة المذكورتين لا تعتبران بالنسبة إلى رأس البئر والبالوعة على وجه الأرض ؛ لعدم مدخليّة ذلك في الحكم قطعا ، فليتأمّل ، ولذا اعتبروهما بالنسبة إلى قرار البئر والبالوعة ، مع أنّ الرواية الدالّة على اعتبارهما مطلقة . والمراد بالقرار : العمق والقعر كما صرّح به جماعة ، وقيل : سطح الماء ، وقيل : مجموع ما يستقرّ فيه الماء بأن كان جميع ما استقرّ فيه الماء من أحدهما فوق سطح الماء من الآخر ، فتدبّر . وهل تعتبر الفوقيّة المحسوسة ، أو يكتفى بالحكميّة أيضا كأن تكون إحداهما في جهة الشمال ؛ إذ مجاري العيون مع مهبّ الشمال ، كما دلّ عليه الرواية المتقدّمة « 2 » ، وحينئذ فلو

--> ( 1 ) في ص 367 . ( 2 ) في ص 374 .