ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
344
منتقد المنافع في شرح المختصر النافع
فمن هنا يندفع ما يورد عليها من أنّ ترك الاستفصال في النجاسات المذكورة يقتضي التسوية بين أفرادها المختلفة ، فيستوي حال العذرة - رطبة كانت أم لا - والبول من الرجل كان أم لا ، وقد حكموا بنزح خمسين للعذرة الرطبة ، وأربعين لبول الرجل مع إفراد كلّ منهما ، فكيف يجتزأ بالثلاثين مع اجتماعهما وانضمامهما بغير النجاسات ! ؟ وربما يقرّر الإشكال : بأنّ العذرة موجبة للخمسين ، وبعض الأبوال للأربعين ، وخرء الكلب للجميع ؛ لعدم النصّ ، كلّ هذا إذا كان كلّ واحد منها منفردا ، فكيف يخفّف الحكم في صورة الانضمام ! ؟ مع أنّ الأصل عدم التداخل ، والاعتبار يقتضي التضاعف . ودفع هذا الإشكال واضح على ما قرّرناه من أنّ الأحكام الشرعيّة - سيّما مسألة النزح - بناؤها على خلاف القياس والسليقة ، ألا ترى كيف يفرّق بين الكلب والكافر ويجتمع بين الهرّ والخنزير ، على أنّه يحتمل أن تكون مخالطة ماء المطر موجبة لتخفيف الأمر ، ومضعفة لحكم النزح . وممّا ذكرنا يظهر أيضا أنّ نزح الثلاثين حينئذ إنّما يختصّ بما لو كان المجتمع ما ذكر من الأمور ؛ لاحتمال العبرة بالهيئة الاجتماعيّة الحاصلة منها ، مضافا إلى الاقتصار فيما خالف الأصل على المتيقّن من مورد النصّ ، وحينئذ فلو خالط ماء المطر بعض هذه الأمور ، أو انضمّ بعضها مع بعض من دون حصول الهيئة الاجتماعيّة المذكورة ، كان لكلّ واحد مقدّره من دون تداخل . فما في اللمعة والإرشاد - من نزح الثلاثين لماء المطر المخالط للبول والعذرة وخرء الكلاب خاصّة « 1 » ، الظاهر في أنّ حكم بعضها كالكلّ - لا وجه له أصلا . وفصّل في الروضة بين ما لو خالط ماء المطر أحدها ولم يكن له مقدّر كبول الخنثى مثلا ، أو كان وكان المقدّر أكثر من الثلاثين كالعذرة الرطبة وبول الرجل ، أو مساويا كبول الخنثى مثلا إذا قلنا فيما لا نصّ فيه بالثلاثين ، فتأمّل . وبين ما لو خالطه وكان له مقدّر أقلّ من الثلاثين ، كبول الصبيّ والرضيع والعذرة اليابسة ، فيكفي الثلاثون في الأوّل ؛ نظرا إلى أنّه
--> ( 1 ) اللمعة الدمشقيّة ، ص 15 ؛ إرشاد الأذهان ، ج 1 ، ص 237 .