ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
306
منتقد المنافع في شرح المختصر النافع
إلى عدم شمول لفظ الإنسان للكافر . سلّمنا ذلك ، ولكن ما دلّ على نزح الجميع في خصوص الكافر حاكم على هذا الإطلاق ، فيخصّصه بالمسلم ، مضافا إلى أنّ الحكم إنّما ترتّب على الإنسان من حيث هو هو ، من دون ملاحظة صفاته الخارجيّة أصلا ، وحينئذ فخروج بعض صفاته بالنسبة إلى حكم لا يقتضي خروج الماهيّة المطلقة عن الحكم الثابت لها . والحاصل : أنّ هنا حكمين متغايرين - : نزح الجميع ، ونزح السبعين - وردا على موضوعين متغايرين : الإنسان من حيث هو من دون ملاحظة قيد معه ، والإنسان بقيد الكفر ، فثبت الحكم الأوّل للثاني ، والثاني للأوّل من دون منافاة ، حيث لم يتّحد الموضوع ، فالاكتفاء بالسبعين بالنسبة إلى الإنسان من حيث هو لا يقتضي الاكتفاء به أيضا بالنسبة إليه مع قيد الكفر . وتوضيح ذلك : أنّ سبب السبعين شيء خاصّ ، وسبب نزح الجميع أيضا سبب خاصّ آخر ، وقضيّة كلّ سبب أثره خاصّة ؛ لبطلان التداخل ، إلّا فيما يشتركان فيه كقدر السبعين ، وأمّا الزائد فإنّما يجب بالسبب الثاني . وهذا نظير غيره من أسباب النزح حيث اجتمعت جملة منها ؛ إذ ينزح عند ذلك لكلّ سبب مقدّره من دون تداخل ، وأيّ فرق بين الكفر وما لو كان في بدنه المنيّ الموجب لنزح الجميع على القول به ؟ وأيّ شيء يحملنا على وجوب نزح الجميع في الثاني دون الأوّل ؛ حيث إنّ الفرض إيجابه أيضا لذلك ؟ والفرق بينهما : بأنّ التنجّس بالنجاسة الخارجيّة ممّا لا دخل له في خصوصيّات الأفراد المتعارفة الإنسانيّة بحسب العرف والعادة ، بخلاف التنجّس بالكفر ، لا يخفى ضعفه على المتأمّل . وعلى هذا كلّه فلا دلالة في ثبوت نزح السبعين للإنسان العاري عن القيد على ثبوته في المقيّد بالكفر . فلا يقال : إنّ تعليق الحكم على الإنسانيّة إنّما يفيد كونها علّة للحكم حيث وجدت ، وهي موجودة في الكافر أيضا ؛ إذ العلّة هي الإنسانيّة من حيث هي . ولا يخفى أنّ هذا كلّه إنّما يستقيم لو ثبت عدم انصراف الإطلاق إلى الكافر ، ليكون