ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
300
منتقد المنافع في شرح المختصر النافع
وقال اللّه تعالى : لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ وَلا نِساءٌ مِنْ نِساءٍ عَسى أَنْ يَكُنَّ « 1 » إلى آخره . انتهى . وربما يؤيّد هذا بأنّ الرجال هم القوّام بأمور النساء ، كما قال : الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ « 2 » . قال في الكشّاف على ما حكي عنه : وأمّا قولهم في قوم ثمود وقوم عاد : هم الذكور والإناث ، فليس لفظ « القوم » بمتعاط للفريقين ، ولكن قصد ذكر الذكور وترك الإناث ؛ لأنّهنّ توابع لرجالهنّ « 3 » . انتهى . وفي القاموس : القوم : الجماعة من الرجال والنساء معا ، أو الرجال خاصّة ، أو تدخله النساء على التبعيّة « 4 » . انتهى . فتدبّر . [ الفرع ] الثالث : لا يكفي أقلّ من الأربعة مطلقا وإن نهض بعملهم وأثّر أثرهم ؛ اقتصارا فيما خالف أصل الاستصحاب على مورد الموثّقة المذكورة « 5 » والرضويّ المتقدّم « 6 » . وقيل : يكفي إذا نهض بعملهم ؛ إذ الفرض إخراج الماء من البئر قدر ما ينزحه الأربعة ، واعتبار النازح إنّما هو من باب المقدّمة . وفيه نظر لا يخفى وجهه ، فتأمّل . وهل يجوز قيام الأكثر من الأربعة بذلك ، أم لا ؟ قولان . للأوّل : إطلاق الموثّقة ، وأنّ الاكتفاء بالأربعة يقتضي الاكتفاء بالأكثر من باب فحوى الخطاب ، وهو كون المسكوت عنه أولى بالحكم من المذكور . وفيه نظر ؛ لمنع الأولويّة في هذا المقام ، حيث إنّ الزيادة لا توجب كثرة النزح ، فتأمّل .
--> ( 1 ) الحجرات ( 49 ) : 11 . ( 2 ) النساء ( 4 ) : 34 . ( 3 ) الكشّاف ، ج 4 ، ص 367 . ( 4 ) القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 168 . « ق وم » . ( 5 ) في ص 298 . ( 6 ) في ص 299 .