ملا حبيب الله الشريف الكاشاني

277

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع

والحاصل : أنّ هذا الماء كان بقدر الكرّ ، وكلّ ما كان على قدره لم ينجّسه شيء ، فهذا لم ينجّسه شيء . وأنت خبير بأنّ هذا الحديث الذي سلّمه يرجع حاصله إلى الحديث الذي منعه ، فما المانع من دعوى إجماع الفريقين عليه ؛ إذ المتواتر كما قد يكون معنويّا كذلك الإجماع ربما يدّعى ثبوته على نفس الحكم والمضمون وإن اختلف اللفظ . وقوله : « لتوهّمه » إلى آخره ، المشعر بمنع الاتّحاد ممنوع كما ترى ، فليتأمّل . ثمّ منع الاستدلال بالآيات وغيرها الدالّة على طهارة الماء لا أرى له وجها ؛ إذ غرض الحلّي رحمه اللّه أنّ العمومات الكذائيّة في المقام سليمة عن المعارض سوى ما دلّ على انفعال القليل ، وهو غير شامل لمحلّ النزاع ، فإنّ هذا الماء ليس من قبيل القليل ، بل كرّ قطعا . وحاصله يرجع إلى أنّ الموضوع في أخبار الانفعال الماء القليل ، والآن قد صار كثيرا ، فلا تتناوله هذه الأخبار ، فتدبّر . لا يقال : إنّ قوله : « إذا كان الماء » إلى آخره ، لفظ يدلّ على الماضي ، فلا يشمل ما عرضه الكرّيّة بعد النجاسة . لأنّا نقول : هذا غفلة من موارد استعمالات أهل اللسان ، فإنّ الشرط يقلب الماضي إلى المستقبل ، فيكون التقدير : الماء بعد كونه كرّا لا يحكم بنجاسته . ولا ينافيه الحكم بنجاسته قبل ذلك ؛ لأنّه عنوان آخر يشمله دليل آخر ، وليس في الرواية سوى أنّ شيئا من الأشياء لا ينجّس الماء المحكوم بكرّيّته ، وأمّا أنّ هذا الشيء يعتبر وقوعه بعد البلوغ أو قبله فلا دلالة فيها أصلا ، والمدّعي لها إمّا جاهل بمعاني الألفاظ ، أو متكلّف يسلك طريقة الاعتساف ، فتدبّر . دليل الثالث - وهو لمحمّد بن عليّ بن حمزة في الوسيلة ، حيث قال : « وإذا لم يبلغ كرّا ونجس ، أمكن أيضا تطهيره بالماء الطاهر حتّى يبلغ كرّا فصاعدا » « 1 » . انتهى ، فتأمّل - : أنّ الغرض من بلوغ الماء الكرّ استهلاك النجس ، وأين هذا لو كانا نجسين ؟ مضافا إلى أنّهما مع

--> ( 1 ) الوسيلة ، ص 73 .