ملا حبيب الله الشريف الكاشاني

272

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع

فلان يحمل غضبه : أي يظهره . وقيل : معنى « لم يحمل خبثا » : أنّه يدفعه عن نفسه ، كما يقال : فلان لا يحمل الضيم ، إذا كان يأباه ويدفعه عن نفسه « 1 » . وفي المجمل : وحكى ناس أنّ معنى قوله : « إذا بلغ الماء قلّتين لم يحمل خبثا » « 2 » إنّما أراد : لم يظهر فيه الخبث . قالوا : وتقول العرب : فلان يحمل غضبه : أي يظهره « 3 » . والمتأخّرون على استصحاب حكم النجاسة ، وارتكبوا في الحديث تأويلات لا يدلّ عليها دليل ، وطعنوا فيه بمطاعن ضعيفة ، ولا شبهة في أنّ الاحتياط هو العمل بقولهم ، وللتحقيق حكم آخر « 4 » . انتهى . وهو صريح في اختياره أيضا لهذا القول . وقال القاضي أبو القاسم عبد العزيز بن البرّاج في كتابه المسمّى بجواهر الفقه : مسألة : إذا كان الماء نجسا ، وهو أقلّ من كرّ ، وتمّم بطاهر حتّى صار كرّا ، هل يكون طاهرا أو نجسا ؟ الجواب : هذا الماء يكون طاهرا ؛ لما روي عنهم : من قولهم : « إذا بلغ الماء كرّا لم يحمل خبثا » « 5 » وهذا ماء قد بلغ ذلك ، فوجب الحكم فيه بما ذكرناه . وقد ذهب بعض أصحابنا إلى أنّه نجس ، وظنّوا أنّ الوجه في الحكم بنجاسته أنّ النجس ما ينقص عن الكرّ وقد لاقى أيضا ماء ينقص عن الكرّ . وقالوا : لا خلاف بيننا في أنّ الماء إذا نقص عن ذلك ولاقته نجاسة أن نحكم بنجاسته . وهذا غير مستقيم ؛ لأنّ الماء الذي ذكرناه إذا أتممناه بماء طاهر ، فالنجاسة إنّما لاقت الماء الذي حكمنا بنجاسته وهو أقلّ من كرّ ، فإذا أتممناه بالماء الطاهر وصار كرّا ، فلم يلاقه إلّا ما كنّا نحكم بنجاسته من الماء الذي لاقته النجاسة ، وهو أقلّ من كرّ . ولا خلاف بيننا في أنّ الماء الطاهر إذا كان كرّا وليس هو من مياه الآبار ، ووقعت فيه

--> ( 1 ) النهاية في غريب الحديث والأثر ، ج 1 ، ص 444 . « خ ب ث » . ( 2 ) سنن أبي داود ، ج 1 ، ص 17 ، ح 63 ؛ سنن الترمذي ، ج 1 ، ص 46 ، ح 67 . ( 3 ) مجمل اللغة ، ج 1 ، ص 252 - 253 . « ح م ل » . ( 4 ) جامع المقاصد ، ج 1 ، ص 133 - 134 . ( 5 ) عوالي اللآلئ ، ج 2 ، ص 16 ، ح 30 .