ملا حبيب الله الشريف الكاشاني

267

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع

قدّمنا أنّ التمسّك بالاحتياط إنّما هو ما لم يوجب خلافه من جهة أخرى . إلّا أن يقال : إنّ انحصار الماء أمر نادر ، فلا يعارض الغالب ، ألا تراهم يتمسّكون بأصل البراءة في مسألة أصالة طهارة المياه ؟ مع أنّ الأصل يقتضي عدم اشتغال الذمّة بالصلاة في صورة فقد الماء الطاهر ، مع أنّ أصالة الطهارة مقتضاها الاشتغال في صورة انحصار الماء في المحكوم عليه بالطهارة من جهة الأصل ، فتدبّر . ثمّ اعلم أنّ الأصحاب قد ذكروا في بيان رفع الاختلاف بين التحديد بالمساحة وبالوزن وجوها لا حاجة إلى ذكرها ، ولا فائدة تترتّب عليها سوى التطويل . وصرّح جماعة بأنّ أوجهها الحمل على التخيير ، وآخرون بأنّه الحمل على الترتيب بتقديم الوزن . ولعلّ الأوّل أوجه ، فليتأمّل . وربما ينقل في هذا المقام كلام غريب عن بعض متأخّري المتأخّرين ، وحاصله يرجع إلى عدم علم الإمام عليه السّلام بالمساحة . ونحن نعوذ باللّه من هذه الخيالات الواهية ، كيف ! وقد قامت الضرورة على أنّه عليه السّلام عالم بكلّ شيء قبل كلّ شيء ، ولمّا لم يكن يحضرنا كتاب هذا القائل طوينا عن بيان ما يتعلّق به ، فليتدبّر . تذنيبات [ في تطهير المياه ] [ التذنيب ] الأوّل : الأقوى كفاية مطلق الاتّصال بالكرّ وإن لم تحصل الممازجة . واشترط جماعة الممازجة العرفيّة ، بأن يصدق على المطهّر والمطهّر أنّهما قد اختلطا وتمازجا وإن حصلت الممازجة بين أكثر الأجزاء خاصّة . دليلنا : العمومات الدالّة على أنّه « إذا بلغ الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء » خرج منها ما خرج بالدليل ، فبقي غيره مندرجا تحتها ، حيث لا مخرج له عنها سوى ما تعرف الجواب عنه .