ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
263
منتقد المنافع في شرح المختصر النافع
وكيف كان فدليلهم على هذا التحديد روايتا أبي بصير والثوري ، المذكورتان « 1 » ، والمناقشة في سندهما واهية ، كما لا يخفى . سلّمنا ، ولكنّ الضعف بالشهرة العظيمة والإجماع المحكيّ عن الغنية مجبور ، وحينئذ فلا حاجة إلى تطويل الكلام في تصحيح السند وإن تعرّض له في الحدائق والذخيرة « 2 » وغيرهما . وقد يناقش في دلالتهما أيضا : بأنّ المذكور في رواية أبي بصير العمق مع أحد البعدين الآخرين ، فالحاصل أنّ الكرّ هو ضرب أحدهما في العمق ، ومقتضاه الاكتفاء بالاثني عشر والربع ، ولا قائل به . وكذلك رواية الثوري ، حيث إنّ المذكور العرض والعمق . وأجيب عن ذلك بوجوه : منها : أنّ قصور الدلالة مجبور بفهم الأصحاب . وفيه نظر ؛ إذ لا دليل على حجّيّة فهم الأصحاب في نحو المقام ، فليتأمّل . ومنها : أنّ الشائع عند العرف إرادة ما ذكر من قولهم : « ثلاثة في ثلاثة » . فتدبّر . ومنها : أنّ في رواية الاستبصار بعد قوله : « في ثلاثة أشبار ونصف عرضها : في ثلاثة أشبار ونصف طولها » « 3 » . انتهى . ومنها : أنّ المناقشة المذكورة إنّما ترد لو جعلنا الضمير في « مثله » و « عمقه » للماء ، وقوله : « ثلاثة » حالا من الضمير ، أو بدلا من « مثله » وكذلك « عمقه » حالا من « ثلاثة أشبار » ليكون التقدير : إذا كان الماء ثلاثة أشبار ونصفا مضروبة في ثلاثة أشبار ونصف حال كون هذا المقدار ثابتا في عمق الماء في الأرض ، فذلك الكرّ . وأمّا لو جعلنا الضميرين للمقدار فلا ؛ إذ يكون التقدير : إذا كان مضروب ثلاثة أشبار ونصف من الماء في مثل هذا المقدار وهو ثلاثة أشبار ونصف في عمق هذا المقدار الذي للماء ، فذلك الكرّ .
--> ( 1 ) في ص 260 - 261 . ( 2 ) الحدائق الناضرة ، ج 1 ، ص 268 ؛ ذخيرة المعاد ، ص 122 . ( 3 ) الاستبصار ، ج 1 ، ص 10 ، ح 14 .