ملا حبيب الله الشريف الكاشاني

253

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع

القطع في إجراء حكم هذا المخصوص بالفرد المخصّص ، وحاصله : أنّ هذا الماء لا نعلم كونه كرّا حتّى يشمله ما دلّ على عدم انفعال الماء إذا بلغه . ومنها : قوله عليه السّلام : « كلّ ماء طاهر حتّى تعلم أنّه قذر » « 1 » انتهى . وهذا الماء لم نعلمه قذرا ، فيحكم بطهارته ؛ لدخوله في الكلّيّة . وبتقرير آخر : يستفاد من هذه الرواية أنّ كلّ ما لا يعلم نجاسته فهو طاهر ، وهذا لا يعلم بنجاسته ، فالحكم الطهارة . وأجيب عنه : باختصاص كلّيّة الكبرى بالجهل بعروض النجس على ما علم طهارته ، وأمّا ما لو جهل بأصل الحكم الشرعيّ فلا تشمله هذه الكلّيّة ، فليتدبّر . ومنها : الاحتياط في وجه ، وتقريره : أنّ المكلّف مع تمكّنه من الطهارة المائيّة لا يجوز له العدول إلى الترابيّة ، ولا يحكم بنجاسة الماء إلّا بدليل شرعي ، فإذا لم يقم على النجاسة فيما نحن فيه دليل ، كان الاحتياط في استعمال الماء ، لا في تركه . والحاصل : أنّ الحكم بنجاسة الماء حينئذ مستلزم لعدم جواز التطهير به ووجوب التيمّم ، مع أنّ التيمّم ما لم يقطع بنجاسة الماء المعلوم طهارته خلاف الاحتياط . وأجيب عنه : بأنّ الاحتياط ليس من الأدلّة . وفيه : أنّ هذا الاحتياط لازم ؛ لرجوعه إلى أصالة الاشتغال ، حيث إنّ وجوب الصلاة مع الطهارة المائيّة ثابتة ، واشتغال الذمّة بذلك أمر متحقّق ، واحتمال نجاسة الماء لا يوجب براءة ذمّة المكلّف عن الطهارة الكذائيّة المشترطة في الصلاة ، بل الرافع هو القطع بالنجاسة المزيل لاستصحاب الطهارة . فالأولى أن يجاب بمعارضته بمثله ، حيث إنّ اشتراط طهارة الثوب والبدن من النجاسة وحصول التطهّر بالماء الطاهر يقتضي العلم بحصول الشرط في مقام البراءة ، ومع احتمال النجاسة لا يحصل العلم ، على أنّ التكليف يحتمل تعلّقه بالتيمّم ؛ لكون الماء محتملا للنجاسة ، فلعلّه في الواقع كان نجسا .

--> ( 1 ) تقدّم تخريجه في ص 129 ، الهامش ( 3 ) .