ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
240
منتقد المنافع في شرح المختصر النافع
به ، ومن هنا لا يكتفى في التطهيرات به قطعا ، وإن هذا إلّا لعدم شمول الاسم له ، مع أنّ الأحكام تابعة للأسماء ، كما لا يخفى ، مضافا إلى أنّ جموده منع من شياع النجاسة فيه ، فتأمّل . ومن هنا يظهر ضعف ما قيل بالسراية ؛ نظرا إلى تحقّق الحقيقة ، فإنّ الجمود لم يغيّر الأصل ، فهو نظير الدقيق إذا عجن ، مضافا إلى استصحاب الحكم . ووجه الضعف : أنّ الحكم مرتّب على الموضوع ، فما لم يصدق عليه اسمه كيف يترتّب عليه الحكم ! ؟ وبعد الجمود تغيّر الموضوع وحصل اسم آخر ، فكيف يستصحب الحكم ! ؟ والكلام في العجين إجماعيّ ، ولولاه لأمكننا المناقشة فيه أيضا بعد تحقّق عدم صدق اسم الدقيق عليه . ومن هنا يفرّق بعضهم بين العصير والدبس في بعض الأحكام ، فتأمّل . على أنّه يمكن التفرقة بأنّ الحقيقة تبدّلت في الجامد ؛ حيث إنّ المعتبر المائعيّة وقد فقدت ، بخلاف العجين ، فتأمّل . والمراد تبدّل الحقيقة بحسب الاسم والإطلاق ، لا بحسب الواقع ونفس الأمر ، فلا يوجب ذلك القول بأنّ الماء إذا تنجّس ثمّ جمد يرتفع الحكم بنجاسته ؛ نظرا إلى تبدّل الحقيقة . وتوضيح ذلك : أنّ الحكم المترتّب على الموضوع إمّا أن يكون علّته مجرّد التسمية ، بأن يلحقه من جهتها من دون ملاحظة حقيقة خارجيّة ، أو نفس الحقيقة الخارجيّة من دون اعتبار بالاسم . فإن كان الأوّل ، فلا ريب أنّ الحكم تابع لصدق الاسم ، سواء كانت الحقيقة الواقعيّة باقية أو لا ، فإنّ المفروض كون صدق الاسم مناطا ، فتأمّل . وإن كان الثاني ، فلا شبهة في عدم العبرة بالاسم ، بل المناط تحقّق الحقيقة ، فمتى ثبتت جاء الحكم ، ومتى انتفت انتفى ، وهذا كالقطن إذا صار مغزولا ، والمغزول إذا صار ثوبا ، والطين إذا صار لبنا ، واللبن إذا صار خزفا ، وهكذا . وحينئذ فلا يرفع نجاسة القطن إذا صار مغزولا ، إلى آخر ما ذكر ؛ لبقاء الحقيقة