ملا حبيب الله الشريف الكاشاني

237

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع

ومنها : ما أشار إليه الحلّي رحمه اللّه من اتّفاق فتاوى الأصحاب عليه « 1 » . وفيه منع الاتّفاق ، كيف ! وقد صار الأكثرون إلى خلافه ، بل يمكن دعوى اتّفاق الجميع - سوى من عرفت - حيث لم يفصّلوا بين المقامين ، بل قد كثر دعوى الإجماع على انفعال القليل بقول مطلق . وانصرافه إلى المورود ممنوع ، بل عدم الإشارة إلى هذا التفصيل - الذي هو من عمدة المسائل العامّ بلواها - ربما يقطع به بالفتوى بعدمه ، فليتأمّل . مضافا إلى دعوى بعضهم الإجماع على نجاسة غسالة الحمّام مع أنّها مجتمعة غالبا من المياه الواردة على النجاسة ، وبعضهم الإجماع على نجاسة الماء الذي يغتسل به الجنب قبل غسل موضع الجنابة ، إلى غير ذلك ممّا تعرفه في مطاوي هذا الكتاب . على أنّ كلام السيّد رحمه اللّه « 2 » يحتمل رجوعه إلى ما يوافق المشهور من حمله على عدم نجاسة العالي بالسافل ، وحينئذ فيصحّ ما في السرائر أيضا ، كذا قيل . ولكن للتأمّل فيه مجال . ومنها : ما أشار إليه السيّد رحمه اللّه « 3 » من أنّ الملاقي للثوب ماء قليل ، فلو نجس حال الملاقاة لم يطهر الثوب ؛ لأنّ النجس لا يطهّر غيره . وقد تقدّم « 4 » توضيح هذا في كلام الفيض رحمه اللّه مع تصريحه بأنّ التفريق مخالف للنصوص . وفيه - مضافا إلى ذلك - أنّ المدّعى طهارة الوارد مطلقا من غير فرق بين الغسالة وغيرها ، وغاية ما يدلّ عليه هذا الدليل اختصاص الطهارة بالغسالة لا مطلق الوارد . وإتمام المدّعى بعدم القول بالفصل ممنوع ، كما لا يخفى ، فليتأمّل . على أنّه قد عرفت أنّه لا استبعاد في تنجّس الماء وحصول التطهّر به بعد دلالة الشرع عليه ، كيف ! ونظيره موجود ، كما في حجر الاستنجاء ، حيث إنّه في حال استعماله يتنجّس بمجرّد ملاقاة النجاسة مع أنّه يوجب تطهّر المحلّ عنها ، وكذلك الماء المستعمل في رفع

--> ( 1 ) السرائر ، ج 1 ، ص 181 . ( 2 ) راجع ص 229 . ( 3 ) راجع ص 229 . ( 4 ) في ص 225 .