ملا حبيب الله الشريف الكاشاني

219

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع

وجه الدلالة : أنّه حصر تنجّس الماء فيما لو غيّر أحد أوصافه الثلاثة ، ومقتضاه عدم نجاسته بغير ذلك ، وربما يدّعى تواتر هذا الحديث . و [ في ] السرائر دعوى الاتّفاق على روايته ، قال في جملة من كلامه : فمن ذلك قول الرسول المجمع عليه عند المخالف والمؤالف : « إذا بلغ الماء » « 1 » إلى آخره . وفيه : أنّ الأخبار المذكورة قرينة على كون الحصر فيه ليس على حقيقته ، على أنّ الرواية ضعيفة ، لم يذكرها أصحابنا المحدّثون في كتبهم أصلا ، وإنّما ذكرها بعض الفقهاء في كتبهم ، وأكثرهم قد صرّحوا بضعفها وأنّها عامّيّة ، فكيف يدّعى تواترها ! ؟ إلّا أن يراد به تواتر الأخبار بإيجاب التغيير للنجاسة ، وأين هذا من المدّعى ؟ فليتأمّل . وربما يقال : إنّ اللام في « الماء » في هذا الحديث إشارة إلى بئر مخصوص كان ماؤها كثيرا ؛ إذ قوله صلّى اللّه عليه وآله ذلك إنّما كان بعد أن سئل عن بئر بضاعة ، بضمّ الباء الموحّدة وقد تكسر ، ثمّ الضاد المعجمة والعين المهملة . قال في القاموس : « بئر بالمدينة قطر رأسها ستّة أذرع » « 2 » . انتهى . وحينئذ فلا يمكن الاستدلال به لماء القليل . وفيه نظر ؛ لما حقّق في محلّه من أنّ العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السؤال ، إلّا إذا علم أنّ للقضيّة خصوصيّة بالنسبة إلى المسؤول عنه ، وليس المقام منه ، بل الظاهر من قوله صلّى اللّه عليه وآله بيان القاعدة الكلّيّة ، فليتأمّل ، على أنّ جماعة حكوا ذلك بدون زيادة السؤال . [ و ] منها : الروايات الدالّة على عدم تنجّس غير المتغيّر ، حيث لم يفصّل فيها بين الكرّ وغيره ، وهو دليل العموم . وفيه : أنّ التعارض بينها وبين ما دلّ على الانفعال في القليل بالعموم المطلق ، فيجب تخصيصها به ، مضافا إلى أنّها معارضة بما دلّ على اعتبار الكرّيّة بالعموم من وجه ، وهو مقدّم عليها ؛ لرجحانه عليها بما لا يخفى ، فليتأمّل .

--> ( 1 ) السرائر ، ج 1 ، ص 63 . ( 2 ) القاموس المحيط ، ج 3 ، ص 6 . « ب ض ع » .