ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
210
منتقد المنافع في شرح المختصر النافع
منها : أنّ هذه الأخبار لا تقييد فيها بالوارد إلّا من جهة السؤال ، وقد حقّق في محلّه أنّ العبرة إنّما هي بلفظ الجواب لا بخصوص المورد ، فهي بإطلاقها كافية لإثبات إطلاق الحكم ، وانصراف الإطلاق إلى الوارد ممنوع ، على أنّ قوله : « كلّ شيء يراه ماء المطهر » إلى آخره ، عامّ لا وجه للانصراف فيه ، كما بيّن في محلّه . نعم ، يمكن أن يقال : إنّ إطلاق قوله : « يراه » منصرف إلى المدّعى ، ولكن للتأمّل فيه مجال . ومنها : أنّ قوله عليه السّلام : « وما أصابه من الماء أكثر » مقتضاه - كما عرفت - أنّ العلّة هي الأكثريّة ، ولا ريب أنّها لا تختلف بالنسبة إلى ورود المطر على النجاسة وعكسها ، فتأمّل . ومنها : أنّ رواية علي بن جعفر صريحة في صبّ الخمر في ماء المطر ، وليس معناه إلّا ورود النجاسة عليه ، مع أنّه عليه السّلام قد نفى عنه البأس فكيف يدّعى اختصاص الأخبار بالوارد ! ؟ ومنها : أنّ دعوى كون المرجع هو أخبار انفعال القليل ممنوعة ؛ إذ التعارض بينها وبين أخبار المسألة إنّما هو بالعموم من وجه ، فالمرجع - بعد تسليم التكافؤ - الأصل ونحوه ممّا تقدّم . ومنها : أنّه لا عموم في أخبار انفعال القليل حتّى يشمل المقام . وفيه ما عرفت . ومنها : أنّ هذا القول خرق للإجماع ، قال في الرياض : إذ لم نقف على من نصّ على ما ذكره هنا - أي هذا القائل من التفصيل - بل كلّ من ألحق المطر بالجاري ألحقه بقول مطلق لم يفرّق فيه بين الوارد والمورود « 1 » . لا يقال : إنّ المرتضى ومن تبعه ذهبوا إلى هذا التفصيل في الماء القليل ، وما نحن فيه من قبيله ، فيأتي فيه أيضا ؛ لتغاير العنوانين ، حيث إنّ من دأبهم ذكر كلّ منهما في باب على حدة ، ومقتضاه تغايرهما في الحكم أيضا ، وإلّا ففيه سؤال التفرقة بينهما ، وكون هذا لمجرّد متابعة
--> ( 1 ) رياض المسائل ، ج 1 ، ص 22 .