ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
182
منتقد المنافع في شرح المختصر النافع
والقول بأنّ هذا لا يصدق عليه اسم الكرّ ، لا يثبت المدّعى ؛ لجريانه في صورة المساواة أيضا ؛ إذ لا يصدق على كلّ جزء منه أنّه كرّ ، بل بعض الكرّ ، وهو صادق في المقام أيضا . والحاصل : أنّ ترتّب الحكم الثابت للكلّ على البعض غير مشروط بصدق اسمه عليه ؛ إذ قد لا يجامعان على أمر كلّيّ يصدق عليهما . وإن أردت القلّة مع قطع النظر عن الاتّصال ، سلّمناه ، ولكن هذا لا يدفع الحكم أصلا ؛ إذ لا اعتبار بالاعتبار المخالف للواقع الذي يترتّب عليه الحكم ، على أنّ هذا لو سلّم لجرى في صورة المساواة أيضا ، مع أنّه ممنوع إجماعا . ثمّ سلّمنا الصغرى ، ولكن نمنع كلّيّة الكبرى ، وهو قولك : « كلّ ماء لم يبلغ كرّا ينجس بالملاقاة » ؛ إذ لا دليل عليه سوى ما ادّعيت من عموم الأخبار ، وهو بحيث يشمل المتنازع فيه ممنوع ؛ إذ هي ما بين ما يدلّ على نجاسة الأواني والجرّة كأكثرها ، مثل روايتي أبي بصير ومحمّد بن ميسرة ، المتقدّمتين « 1 » وغيرهما ، وما يدلّ على نجاسته مطلقا كبقيّة الأخبار . ولا ريب أنّ القسم الأوّل لا يشمل القليل الكذائي ؛ لعدم فرضه بالنسبة إلى الأواني ونحوها . وأمّا القسم الثاني فبعضه ظاهر في القليل المستقلّ ، أي المجتمع في مكان من دون أن يتّصل بغيره . مثل : ما رواه الشيخ بإسناده - الصحيح - عن محمّد بن عليّ بن محبوب ، عن العبّاس بن معروف ، عن عبد اللّه بن المغيرة ، عن أبي أيّوب منصور بن حازم ، عن محمّد بن مسلم ، عن الصادق عليه السّلام ، قال : قلت له : الغدير فيه ماء مجتمع تبول فيه الدوابّ ، وتلغ فيه الكلاب ، ويغتسل فيه الجنب ؟ قال : « إذا كان قدر كرّ لم ينجّسه شيء » « 2 » . انتهى . مفهومه أنّه إذا لم يكن هذا الماء المجتمع قدر كرّ ينجس . قيل : ومثله روايته الأخرى : وسئل عن الماء تبول فيه الدوابّ وتلغ فيه الكلاب ويغتسل
--> ( 1 ) المتقدّمتين في ص 164 و 178 . ( 2 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 414 ، ح 1308 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 11 ، ح 17 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 159 ، أبواب الماء المطلق ، الباب 9 ، ح 5 .