ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
166
منتقد المنافع في شرح المختصر النافع
وجه الدلالة : أنّ التعليل بقوله : « لأنّ له مادّة » لقوله : « لا يفسده شيء » يفيد العموم ، بمعنى أنّ العلّة المنصوصة يتعدّى بها إلى كلّ موضع تحقّقت هذه فيه إذا لم يكن لمتعلّقها خصوصيّة كما في المقام ، فإنّ الحال شاهدة بأنّه لا خصوصيّة للبئر في ذلك . والحاصل : أنّ مقتضى التعليل جريان الحكم فيما له مادّة ، والجاري ممّا له مادّة قطعا ، فلا يفسده شيء . وأجيب عنه بوجهين : الأوّل : أنّه يجوز أن يكون للبئر خصوصيّة في ذلك ، فلا يتعدّى إلى غيرها إلّا بعد القطع باطّراد العلّة ، ولا دليل عليه إلّا شهادة الحال المذكورة ، وهي مجرّد الدعوى ، فتأمّل . الثاني : أنّ هذا إنّما يصحّ لو كان قوله : « لأنّ له مادّة » علّة لعدم فساده بشيء ، وأمّا لو جعل للحكم الثاني - وهو التطهّر بالنزح - فلا ؛ إذ يدلّ حينئذ على أنّ تطهّرها بالنزح إنّما هو لكونها ذات مادّة ، لا لمجرّد النزح . قيل : وفيه نظر ؛ إذ بعد تسليم اختصاص التعليل بذلك يثبت المدّعى أيضا بقاعدة الأولويّة . وتقرير ذلك : أنّ رفع النجاسة بعد ورودها أشكل من دفعها ومنعها عن الورود ، بمعنى عدم التأثّر بالملاقاة لها . والحاصل : أنّ المادّة في البئر إذا ثبت بالتعليل المذكور صلوحها لرفع النجاسة - بالراء - الثابتة للماء ، الحاصلة بالتغيّر بالنجاسة ، كان صلوحها لدفع النجاسة - بالدال - في المفروض أولى ؛ إذ الفرض عدم حصول التغيّر الموجب للنجاسة ، فتمنع المادّة عن تأثّر الماء بالنجاسة . وفيه ما ترى ؛ لمنع الأولويّة أوّلا ، وعدم صلوحها لثبوت الحكم ثانيا ؛ إذ الأحكام الشرعيّة كلّها توقيفيّة لا تثبت بتلك المناسبات الذوقيّة ، على أنّه يحتمل رجوع التعليل - كما قيل - إلى ذهاب الريح وطيب الطعم ، فالتقدير : أنّ المادّة سبب لذلك ، لا مجرّد النزح ؛ إذ ما ليس له مادّة ربما لا يزول تغيّره بالنزح إلى أن لا يبقى منه شيء ، فليتأمّل . والإنصاف أنّ إرجاع التعليل إلى هذين الوجهين بعيد ، فالأولى أن يجاب بما تقدّم من