ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
149
منتقد المنافع في شرح المختصر النافع
لا يطهّر مطلقا لا بالماء ولا بغيره ، وهذا ينافي ما تقدّم من أنّه مطهّر لنفسه ولغيره ، فلا يعارض ما تقدّم من الأدلّة ؛ لعدم قائل به أصلا ، بل الضرورة قائمة على خلافه . وقد يجاب عنه بوجوه : منها : ضعفه سندا بالسكوني . وفيه : ما عرفت . ومنها : أنّ المراد أنّه لا يطهّره غيره من الأشياء كما يطهّر غيره . وأجيب عنه : بأنّه منتقض بالبئر حيث يطهّر ماءها النزح ، والماء النجس إذا استحال ملحا أو غيره ، فإنّ الاستحالة حينئذ تطهّره ، والماء القليل إذا كان نجسا وتمّم كرّا بمضاف لم يسلبه إطلاقه حيث إنّ المضاف قد طهّره ، ولا ريب أنّ شيئا من هذه الأمور ليس بالماء ، فكيف يقال : إنّه لا يطهّر بغير الماء ! ؟ قيل : وفي الأوّل : أنّا لا نسلّم أنّ مطهّر البئر حقيقة هو النزح ، بل هو في الحقيقة الماء النابع منها شيئا فشيئا بعد إخراج الماء المنزوح ، فتدبّر . وفي الثاني : أنّ الماء قد عدم بالكلّيّة ، فلم يبق هناك ماء مطهّر بغيره . ومثله أيضا الماء النجس إذا شربه حيوان مأكول اللحم واستحال بولا ؛ إذ الحقيقة قد تبدّلت . وفي الثالث : أنّه بعد تسليم ذلك يمكن أن يقال : المطهّر هنا هو مجموع الماء البالغ كرّا ، لا المضاف وحده . ذكر ذلك كلّه شيخنا البهائي رحمه اللّه في حواشيه على الفقيه . ومنها : أنّ الظاهر من التطهير بقاء المطهّر - بالفتح - بعده على حاله ، كما كان أوّلا ، والماء متى تنجّس فطهره إنّما يكون بممازجة الكثير له على وجه يستهلك النجس فيه ، فهو عند تطهيره به مفقود ، وهذا لا يسمّى في العرف تطهيرا ؛ لاضمحلال النجس حينئذ . وحينئذ يصدق أنّ الماء لا يطهّر ، قاله في الحدائق ، قال : وفي الحديث دلالة على اعتبار الممازجة في المطهّر دون مجرّد الاتّصال ، كما هو أحد القولين « 1 » . انتهى ، فليتأمّل . ( و ) الماء ( كلّه ينجس ) راكدا كان أو جاريا ، قليلا كان أو كثيرا ، كان له مادّة أو لا
--> ( 1 ) الحدائق الناضرة ، ج 1 ، ص 178 .