ملا حبيب الله الشريف الكاشاني

144

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع

وفي الحدائق : أنّ الشيخ لم يستدلّ على كون طهور بمعنى مطهّر ، وإنّما نقل ذلك عن العرب وأسنده إليهم ، ثمّ استشعر اعتراضا قد أورده في البين ، وأجاب عنه بما ذكر ، وكلامه من قبيل ما يقال : إنّه تعليل بعد الورود . وبيان ذلك : أنّ أبا حنيفة قد خالف في المسألة ، وقال : « إنّ طهورا بمعنى طاهر » وأنكر كونه بذلك المعنى ، وأورد على من ادّعى أنّه كذلك هذا السؤال الذي ذكره الشيخ وأجاب عنه . والسؤال المذكور وجوابه مذكوران في كتب الشافعيّة كينابيع الأسفرايني وغيره ، فإنّهم نقلوا عن أبي حنيفة ذلك ، وأجابوا عنه بما ذكر . وبذلك ظهر أنّ الشيخ لم يكن غرضه الاحتجاج على ذلك ، وإنّما استند في ثبوته إلى ما نقله عن العرب ، وغرضه من ذلك الكلام الأخير إنّما هو رفع السؤال وبيان حكمة الوضع وتصحيح لغرضه ، لا الاحتجاج على ذلك المطلب وإثباته . والعجب من إنكار جملة من فضلاء متأخّري المتأخّرين كهذين الفاضلين وغيرهما ورود طهور بمعنى الطاهر المطهّر لغة ، وكلام صاحب المصباح - كما عرفت - على غاية من الصراحة والإيضاح « 1 » ، إلى آخره . انتهى . وإلى هذا يرجع ما في الذخيرة من أنّه يجوز أن يكون غرض الشيخ أنّ هذا المعنى أقرب المعاني إلى الحقيقة ، فليحمل عليه عند تعذّرها « 2 » . انتهى . ويمكن أن يكون مراده أنّ استعمال الطهور في المطهّر في المقام مجاز يقرب إلى حقيقة المبالغة ، قد ألجأنا التعذّر عن الحمل على الحقيقة على الحمل عليه ، وحينئذ فيفارق ما تقدّم ممّن ذكر ، حيث إنّ غرضه كون هذا الاستعمال حقيقيّا ، وأيّا ما كان يثبت المدّعى ، إلّا أن يشكل في وجوب حمل اللفظ على أقرب المجازات عند التعذّر المذكور ، كما هو مذهب بعض أفاضل متأخّري المتأخّرين . وعليه فيمكن الجواب عن الشيخ - بناء على ما ذكره في الذخيرة - : بأنّ الطهور وإن كان حقيقة في المبالغة المذكورة إلّا أنّه لا يمكن حمله عليها ؛ لما ذكرت ، وله بعد ذلك مجازان :

--> ( 1 ) الحدائق الناضرة ، ج 1 ، ص 176 . ( 2 ) ذخيرة المعاد ، ص 114 .