ملا حبيب الله الشريف الكاشاني

141

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع

والإبل الطراب : التي تسرع إلى أوطانها . والمعنى : أنّ البرق الذي سبق الحمر الوحشيّة أكلّ الساعات من الليل يداومه ، فباتت الحمر طرابا من ضوئه . والليل بات ولم ينم من عمل البرق . وإكلاله إيّاه من قبيل المجاز كأتعبت يومك ، وأسهرت ليلتك . قال بعض الأفاضل : الخليل وسيبويه وجمهور النحاة على أنّ « فعيلا » يعمل عمل فعله . وقيل : إنّه لا يعمل . واستشهد على إعماله بقول الشاعر : « حتّى شآها » إلى آخره . ثمّ قال : فإن قيل : فكليل غير متعدّ ؛ لأنّه من كلّ إذا أعيى ، ولا يقال : كلّ زيد عمرا ، وحينئذ لا حجّة فيه . قلنا : لا نسلّمه ، بل كليل بمعنى مكلّ ، كأنّه أكلّ حمر الوحش : أي أتعبها وأعياها بالمشي إلى جهته ، ولذلك وصفه بأنّه لم ينم - يعني البرق - كأليم بمعنى مولم ، وسميع بمعنى مسمع ، فيكون بمعنى متعبها . ولا يقال : إنّ فعيلا لا يأتي إلّا من فعل بضمّ العين ، وهو للغرائز ، كشرف فهو شريف ، وكرم فهو كريم ، ولا يكون إلّا لازما ، فلا يصحّ أن يكون عاملا . لأنّا نقول : إنّ فعيلا يأتي لغير الغرائز ، ومنه قوله : زيد رحيم عمرا ، وقوله : إذا ما صنعت الزاد فالتمسي له * أكيلا فإنّي لست آكله وحدي « 1 » فأكيل بمعنى آكل « 2 » . انتهى . ويظهر ممّا ذكره أخيرا وجه التمثيل بالأكول في الروضة « 3 » ، وهو : أنّ الفعول وإن كان بحسب وضعه اللغويّ لازما ؛ لكونه ممّا حقّه البناء من الأفعال اللازمة ، إلّا أنّه قد يخرج عن هذا الوضع ، فيستعمل متعدّيا ، فتأمّل . ويمكن المناقشة فيما ذكره الشيخ أخيرا من « أنّا وجدنا كثيرا ما » « 4 » إلى آخره : بأنّ الكلام في خروج الفعول عن أصله ، لا في الفعيل ؛ لكثرة خروجه عن أصله . وقوله : « وهذا كثير في كلام العرب » إنّما هو في الفعيل خاصّة ، كما لا يخفى ، والنحاة إنّما

--> ( 1 ) البيت للشاعر قيس بن عاصم المنقري . انظر الأغاني ، ج 14 ، ص 68 . ( 2 ) مجمع البحرين ، ج 1 ، ص 241 - 242 . « ش آ » . ( 3 ) الروضة البهيّة ، ج 1 ، ص 28 . ( 4 ) تقدّم آنفا .