ملا حبيب الله الشريف الكاشاني

131

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع

والإنصاف أنّ ما ذكراه من ظهور الرواية وأمثالها في الجهل بالملاقاة لا بالحكم الشرعي هو الصواب كما لا يخفى . وقد يناقش في حجّيّتها ، وهو في محلّ المنع . وربما ينسب ذلك إلى صاحب الذخيرة ، فيردّ بأنّه قائل بحجّيّة الموثّقة من الروايات ، مقرّ بها . وفيه نظر ؛ إذ لم نجد منه سوى المناقشة المتقدّمة ، فتأمّل . وكيف كان فلا وجه للمناقشة في اعتبار الرواية . ولو سلّم . فضعفها بالشهرة العظيمة ، بل كون مدلولها من المسلّمات عند المجتهدين والأخباريّين - كما قيل - منجبر . نعم ، في فهم المدّعى منها تأمّل . وكونه مجبورا بفهم الأصحاب يمكن المناقشة فيه ، إلّا أنّ التحقيق أنّه - بعد تسليم أصالة البراءة ؛ لما يدلّ عليها من الأخبار وشهادة الاعتبار - لا ينبغي الشبهة في ذلك الأصل أيضا ؛ لكونه راجعا إليها ، كما عرفت . والقول بأنّ من شرطها أن لا تكون مثبتة ، قد عرفت الحال فيه ، على أنّ هذا إنّما يلزم في بعض أفراد مجراها النادر ، فلا يصلح لنفي الجريان مطلقا ، فليتدبّر . و [ الأمر ] الثالث : أنّه مطهّر لغيره ، بحيث ( يرفع الحدث ويزيل الخبث ) بجميع أنواعهما . والمراد بالحدث : هو الأثر الحاصل للإنسان مطلقا - سواء كان مكلّفا أو لا - عند عروض النوم والاحتلام وغيرهما من الأسباب الموجبة للوضوء والغسل وما يقوم مقامهما ، المانعة من الصلاة ونحوها ممّا يشترط فيه الطهارة ، المتوقّف رفعها على النيّة المعتبرة . والمراد برفعها رفع حكمها ، وهو : عدم جواز الدخول في الصلاة ونحوه ، فيجوز . ووصفها بالإيجاب لما ذكر ؛ للاحتراز عن مثل الحرارة والبرودة ونحوهما من المعاني الحادثة ، وبتوقّف رفعها على النيّة ؛ للاحتراز عن الخبث ، حيث لم يشترط في رفعه النيّة أصلا ولذا يجوز بالمغصوب أيضا وإن اشترطت في كماله ، ولكنّه أمر آخر كما عرفت . وإطلاق الحدث على تلك الحالة حقيقيّ ؛ لثبوت وضعه في عرف المتشرّعة ، بل الشارع