ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
126
منتقد المنافع في شرح المختصر النافع
بخلاف قيد الإطلاق في الماء المطلق ، فإنّ الموضوع له هذا اللفظ لا يتوقّف تعلّقه على هذا القيد أيضا ، كما لا يتوقّف على غيره من الإضافات ، فالقيد هنا لبيان الواقع ونفس الأمر ، نظير المفعول المطلق في مقابلة سائر المفاعيل المقيّدة بالحرف لفظا أو معنى . وقد تبيّن من ذلك كلّه أنّ إطلاق الماء على المضاف الكذائي على سبيل التجوّز لا يحمل اللفظ عليه إلّا بالحامل ، ولذا لو حلف أن لا يشرب الماء ، ولم يقصد منه أمرا مخصوصا فشرب عصيرا ، لم يحنث ولم تلزمه الكفّارة إجماعا ، وإن هذا إلّا لكونه خارجا عن ماهيّة الماء ، فلا يشمله لفظه . وأمّا تقسيمهم الماء إلى القسمين ، فإنّما هو راجع إلى تقسيم أمر مجازي ، وهو القدر المشترك بين الحقيقي والمجازي ، أي مطلق المائع كما تقدّم ، ومثل هذا لا دلالة فيه على الحقيقة ، بل هذا التقسيم إنّما يدلّ على اشتراكهما في هذا المعنى العامّ المخصوص ، ولا كلام فيه ، لا على كون إطلاق لفظ الماء عليهما على وجه الحقيقة ؛ إذ حقيقة الماء ما ذكرناه ، لا مطلق المائع . نعم ، تقسيم هذه الحقيقة يدلّ على كون كلّ من القسمين من صنف الحقيقة ؛ إذ هذا معنى التقسيم ، كما لا يخفى على المتدبّر . ثمّ حيث عرفت أنّ الميزان في المطلق والمضاف هو صدق الاسم عند الإطلاق وعدمه ، والعبرة فيهما بصحّة السلب وعدمها ، فلو تغيّر الماء المطلق بالتراب أو الملح أو الصبغ ، فإن بقي الصدق العرفي بأن يقال له : إنّه ماء ، لم يخرج عن عنوان المطلق وإن أضيف إلى الأمور المذكورة أيضا ؛ لبقاء الاسم ، وإلّا فيخرج ، ومع الشكّ يستصحب الإطلاق ، فتأمّل . ولو مزج بماء الورد ، فإن غلب رائحته حتّى سمّي المجموع جلّابا في العرف ، ويصحّ سلب الماء عنه ، فهو داخل في عنوان المضاف ، وإلّا فلا يخرجه عن الإطلاق ، سواء كان ماء الورد المخلوط مسلوب الرائحة أو غيره ، إلّا أن يغلب على المطلق بحيث يستهلك عنده ، فهو حينئذ مضاف مطلقا ، ولا يصدق عليه الماء بقول مطلق واقعا . وإطلاق الجاهل بالواقع هذا عليه إنّما هو بحسب اعتقاده ، وهذا لا يدلّ على الحقيقة ، بل لو كشف له الواقع لصحّ عنده أيضا سلب الاسم قطعا ، فليتدبّر .