ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
110
منتقد المنافع في شرح المختصر النافع
خاصّة ، وهو الظاهر أيضا من الشهيد في شرح الإرشاد حيث قال بعد الإشارة إلى المعنى اللغوي : ثمّ نقلت في الاصطلاح الشرعي إلى معنى آخر ؛ لمناسبة بينهما إمّا مناسبة السببيّة والمسببيّة ، أو الجزئيّة والكليّة ، بحيث إذا أطلقت شرعا انصرف إليه ، وهو دليل الحقيقة ، وهو بناء على وجوب الأسماء الشرعيّة « 1 » . انتهى . وفي قوله : « بحيث إذا أطلقت » إلى آخره ، ما ترى ؛ إذ الانصراف المذكور إنّما هو بالنسبة إلى المتشرّعة لا إلى زمن الشارع ، فكيف يكون دليلا على الحقيقة الشرعيّة ! ؟ إلّا أن يدّعى الملازمة بين الأمرين ، وهو في محلّ المنع ، كما لا يخفى . ثمّ قوله : « وهو بناء » إلى آخره ، أي القول بالنقل في الاصطلاح الشرعيّ بالنسبة إلى تلك اللفظة مبنيّ على ثبوت الحقيقة الشرعيّة بالنسبة إلى جميع الألفاظ المستعملة في لسان الشارع . وأنت خبير بما فيه ؛ لمكان القول بالفرق بين تلك الألفاظ ، وكفاية الثبوت في الجملة للبناء ، فتدبّر جدّا . وكيف كان فلا شبهة في النقل المذكور بالنسبة إلى عرف الفقهاء المتشرّعين ، وإنّما اختلفت عبائرهم في التعبير عن هذا المعنى الخاصّ المنقول إليه على وجوه : منها : ما ذكره بعض القدماء ، وتبعه فيه الشهيد رحمه اللّه في اللمعة ، وهو : « استعمال طهور مشروط بالنيّة » « 2 » انتهى ، فالاستعمال بمنزلة الجنس ، حيث يشمل بإطلاقه جميع الاستعمالات بأنواعها المتكثّرة باختلاف متعلّقه . وإنّما عبّرنا عنه بأنّه بمنزلة الجنس ولم نعبّر بأنّه جنس ؛ لأنّ الجنس حقيقة في الماهيّة المستقلّة المقولة على الكثرة المختلفة بالحقائق ، والاستعمال ونحوه من الأمور القائمة بالغير المتحصّلة به لا استقلال لها أصلا ولا تحصّل لها إلّا بالغير ، فتأمّل . على أنّ المعتبر في الكثرة الواقعة تحت الجنس هو الاختلاف الحقيقيّ ، والاختلاف المتصوّر في أنواع الاستعمال ليس بهذه المثابة ، بل اعتباريّ بحسب المتعلّق ، نظير العدم
--> ( 1 ) غاية المراد ، ج 1 ، ص 12 . ( 2 ) اللمعة الدمشقيّة ، ص 1 .