ملا حبيب الله الشريف الكاشاني

107

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع

وقيل : لا يكن ثيابك من حرام ، عن ابن عبّاس . وقيل : وأزواجك فطهّر عن الكفر والمعاصي حتّى يصرن مؤمنات صالحات « 1 » ، إلى آخره . انتهى . والطهر كالغسل وزنا واستعمالا بمعنى أنّه اسم المصدر أيضا ، فهو بالنسبة إلى الطهارة كالغسل بالنسبة إلى الغسل بالفتح . والمراد بالاسم المذكور - على ما صرّح به جماعة - هو الهيئة الحاصلة بسبب المصدر ، كالعطيّة الحاصلة بالإعطاء ، والوضوء الحاصل بالتوضّؤ ، والغسل الحاصل بالاغتسال . قيل : كما يقال بالفارسيّة : « رفتن » و « رفتار » و « گفتن » و « گفتار » . وقيل : إنّ المصدر موضوع لفعل أمر من الأمور أو الانفعال به كالضرب والانصراف مثلا ، واسم المصدر موضوع لأصل ذلك الأمر ، فالاغتسال - مثلا - عبارة عن إيجاد أمور مخصوصة هي أفعال تدريجيّة مخصوصة ، والغسل عبارة عن نفس تلك الأمور ، والطهارة بالفارسيّة « پاك بودن » ، والطهر « نفس پاكى » . وقيل : إنّ الاسم الدالّ على مجرّد الحدث إن كان علما كفجار وحماد علمين للفجرة والمحمدة ، أو كان مبدوّا بميم زائدة لغير المفاعلة كمضرب ومقتل ، أو كان متجاوزا فعله الثلاثة وهو بزنة اسم الحدث الثلاثي كالغسل والوضوء في قولك : « أغتسل غسلا وأتوضّأ وضوءا » فهو اسم مصدر ، وإلّا فهو مصدر ، وعلى هذا لا يكون الطهر اسم المصدر ؛ لعدم العلميّة والميم والتجاوز ؛ إذ فعله « طهر » والقول بكونه علما لا يصغى إليه ، فليتدبّر . وقيل : إنّ اسم المصدر ما لا يكون على أوزان مصدر فعله المعروفة ، وعليه فالطهر منه ؛ إذ الوزن لفعل وفعل فعالة ، وفعل وفعل . وهذا نظير ما قيل في اسم الجمع من أنّه ما ليس على وزن الجمع المعهود الذي تقتضيه القاعدة . وقيل : إنّ المصدر موضوع للمعنى واسمه للفظ المصدر ، نظير الفعل واسمه ، حيث إنّ موضوع الأوّل ما دلّ على الحدث المعروف ، والثاني لفظ هذا الدالّ .

--> ( 1 ) مجمع البيان ، ج 5 ، ص 383 و 385 .