الشيخ محمد حسن المظفر

98

دلائل الصدق لنهج الحق

جاز رؤية العلم والقدرة ونحوهما . فظهر أنّ ما نسبه المصنّف إليهم من جواز إدراك المعدومات ، لازم لهم من أقوالهم ، وأراد بالنسبة إليهم النسبة بحسب ما يلزمهم ، وإن لم يقولوا به ظاهرا . ثمّ إنّه أراد بقوله : « لا فرق بين رؤية الطعوم والروائح ، وبين رؤية المعدوم ، وكما إنّ العلم باستحالة رؤية المعدوم ضروريّ . . . » إلى آخره . . . دفع استبعاد نسبة جواز رؤية المعدوم إليهم . وحاصله : إنّ رؤية الطعوم والروائح مستحيلة عقلا بالضرورة كرؤية المعدوم بلا فرق ، فإذا التزموا بجواز رؤية الطعوم ونحوها ، مكابرة ومخالفة لضرورة العقل والعقلاء ، لم يستبعد منهم القول بجواز رؤية المعدوم . وبهذا تعرف أنّ ما ذكره الفضل في جوابه بقوله : « قد ذكرنا أنّه إن أراد - بهذه - الاستحالة العقلية ، فممنوع . . . » إلى آخره . . لا ربط له بكلامه ، اللَّهمّ إلَّا أن يريد الجواب بدعوى الفرق بين الاستحالتين ، بأنّ استحالة رؤية الطعوم عاديّة ، واستحالة رؤية المعدوم عقلية ! فيكون قد كابر ضرورة العقل من جهتين : من جهة : دعوى الفرق ، ومن جهة : أصل القول ، بأنّ استحالة رؤية الطعوم ونحوها عاديّة . وأمّا ما أجاب به عن التسلسل : فمع عدم ارتباطه بمراد المصنّف ، غير دافع للتسلسل . . أمّا عدم ارتباطه به ؛ فلأنّه فهم تسلسل الرؤية بأن تتعلَّق الرؤية برؤية أخرى ، إلى ما لا نهاية له ، بناء منه على إنّه أراد بالمعنى : الرؤية