الشيخ محمد حسن المظفر
95
دلائل الصدق لنهج الحق
وقال الفضل [ 1 ] : الظاهر أنّه استعمل الإدراك وأراد به الرؤية ، وحاصل كلامه أنّ الأشاعرة يقولون : إنّ الرؤية معنى يحصل في المدرك ، ولا يتوقّف حصوله على شرط من الشرائط . وهذا ما قدّمنا ذكره غير مرّة ، وبيّنّا ما هو مرادهم من هذا الكلام . ثم إنّ قوله : « وجاز عندهم بسبب ذلك إدراك المعدومات ؛ لأنّ من شأن الإدراك أن يتعلَّق بالمدرك [ 2 ] على ما هو عليه في نفسه ، وذلك يحصل في حال عدمه كما يحصل حال وجوده » . . . استدلال باطل على معنى [ 3 ] مخترع له . فإنّ كون الرؤية معنى يحصل في الرائي لا يوجب جواز تعلَّقها بالمعدوم ، بل المدّعى أنّه يتعلَّق بكلّ موجود كما ذكر هو في الفصل السابق . وأمّا تعلَّقه بالمعدوم فليس بمذهب الأشاعرة ، ولا يلزم من أقوالهم في الرؤية . ثمّ ما ذكره من أنّ العلم باستحالة رؤية الطعوم والروائح ضروريّ ، مثل العلم باستحالة رؤية المعدوم . .
--> [ 1 ] إبطال نهج الباطل - المطبوع ضمن إحقاق الحقّ - 1 / 124 - 125 . [ 2 ] في المصدر : بالمرئي . [ 3 ] في المصدر : مدّعى .