الشيخ محمد حسن المظفر

57

دلائل الصدق لنهج الحق

وأمّا الثالث : فلأنّ المقدّمات سبب طبيعي للنتيجة ، فلو لم تؤثّر فيها لجاز عقلا تخلَّف النتيجة عنها ، ويبطل الاستدلال كما سيذكره المصنّف رحمه اللَّه في أوّل مباحث النظر . هذا كلَّه مضافا إلى أنّ دعوى إمكان الرؤية بلا شرائطها تحتاج إلى دليل ، إذ ليس ذلك ضروريا ، فعليهم إثبات الإمكان . ولا ينافيه قول الرئيس ابن سينا : « ما قرع سمعك فذره في بقعة الإمكان ، حتّى يذودك عنه واضح البرهان » [ 1 ] . فإنّ المراد بالإمكان فيه هو الاحتمال ، لا مقابل الامتناع . وأمّا قول الخصم : « لا يلزم من فرض تحقّق الرؤية بدون هذه الشرائط محال » . فإن أراد به أنّ تحقّق الرؤية بدون شرائطها ليس بمحال ؛ فهو عين الدعوى . وإن أراد به أنّه لا يلزم منه محال آخر فلا يكون محالا . . ففيه : إنّ محالية الشيء لا تتوقّف على أن يلزم منه محال آخر ، وإلَّا لم يكن اجتماع الضدّين أو النقيضين - كأكثر المحالات - محالا . فإن قلت : لعلَّهم يريدون بالرؤية - التي ينكرون توقّفها عقلا على الشرائط - غير الرؤية المعروفة الحاصلة بالانطباع ، أو بخروج الشعاع القائمة بالقوّة المودعة بالآلة الخاصّة . قلت : لو أرادوا غيرها - كالانكشاف العلمي - لكان النزاع لفظيا ، وهو خلاف البديهة ، ولما احتاج الخصم إلى ذكر أنّ قاعدتهم إحالة كلّ

--> [ 1 ] الإشارات والتنبيهات 3 / 418 النمط العاشر في أسرار الآيات .