الشيخ محمد حسن المظفر
49
دلائل الصدق لنهج الحق
أمرا - غير الحياة في مبدأ الفطرة - يقتضي العلم بالذات ، أو سائر الوجدانيّات . ولو سلَّم ، فتعميم الإدراك للجميع أقرب من تخصيصه بالذات . ثمّ إنّ المصنّف رحمه اللَّه أراد بقوله : « أنكروا قضايا محسوسة » أنّهم أنكروا أصل ثبوتها ، كإنكارهم كون شرائط الرؤية وسائر الإحساسات الظاهريّة ، شرائط واقعيّة لها ، لإحالتهم كلّ شيء إلى إرادة الفاعل المختار ، وقولهم : « إنّ تلك الشرائط لا دخل لها بالمشروط ، وإنّ الترتّب بينها عاديّ فقط » . وقد اختلف كلام الخصم هنا . فمرّة قال : أراد أنّهم أنكروا وجوب تحقّق الرؤية . ومرّة قال : أراد أنّهم يمنعون الاعتماد على القضايا المحسوسة . وكلاهما غير مراد للمصنّف ، لكنّه تعرّض لأوّلهما - في المباحث الآتية - من حيث تفرّعه على إنكار أصل القضايا . ولعلَّه توهّم أنّ المصنّف أشار إلى ثانيهما بقوله : « فالطعن في الأصل طعن في الفرع » . . وهو خطأ ! فإنّ المصنّف أراد الطعن في القضايا المحسوسة ، من حيث إنكارها ، لا من حيث وقوع الغلط في المحسوسات ، وعدم صحّة الاعتماد عليها ، مع أنّه لا فرق بينهما في أنّ القول بهما موجب لإنكار المعقولات ؛ لتفرّعها عليها . ولا يرفع الإشكال ما ذكره من أنّ مبادئ البرهان أشياء متعدّدة ؛ لرجوع أكثر غير المحسوسات إليها . وبالجملة : ليس للإنسان من القوى المدركة إلَّا قوى الحواسّ