الشيخ محمد حسن المظفر

46

دلائل الصدق لنهج الحق

في هذا المقام ، والغرض أنّه لم يكن من أهل المعقولات حتّى يظنّ أنّه شنّع على الأشاعرة من الطرق العقليّة . ثمّ في قوله : « وأنكروا قضايا محسوسة - على ما يأتي بيانه - فلزمهم إنكار المعقولات الكلَّيّة » . أراد به أنّهم أنكروا وجوب تحقّق الرؤية عند شرائطها ، وعدم امتناع الإدراك عند فقد الشرائط ؛ وأنت ستعلم أنّ كلّ ذلك ليس إنكارا للقضايا المحسوسة . ثمّ إنّ إنكار القضايا المحسوسة ، أراد به أنّهم يمنعون الاعتماد على القضايا المحسوسة ، لوقوع الغلط في المحسوسات ، فلا يعتمد على حكم الحسّ . وهذا هو مذهب جماعة من العقلاء ، ذكره الأشاعرة وأبطلوه ، وحكموا بأنّ حكم الحسّ معتبر في المحسوسات ، كما اشتهر هذا في كتبهم ومقالاتهم [ 1 ] . ولو فرضنا أنّ هذا مذهبهم ، فليس كلّ من يعتقد بطلان حكم الحسّ يلزمه إنكار كلّ المعقولات ، فإنّ مبادئ البرهان أشياء متعدّدة ، من جملتها المحسوسات ، فمن أين هذه الملازمة ؟ ! فعلم أنّ ما أراد - في هذا المبحث - أن يلزم الأشاعرة من السفسطة ، لم يلزمهم ، بل كلامه المشوّش - على ما بيّنّا - عين الغلط والسفسطة . واللَّه العالم .

--> [ 1 ] انظر : الأربعين في أصول الدين 1 / 237 ، شرح المقاصد 2 / 305 و 312 - 313 وج 4 / 140 ، شرح المواقف 7 / 200 - 210 .