الشيخ محمد حسن المظفر

426

دلائل الصدق لنهج الحق

وأقول : ليت شعري أكان محلّ الكلام في حسن الأفعال وقبحها عقلا مشروطا بأن لا تكون فيها مصلحة ومفسدة حتّى يقول : إنّ قبح العبث لكونه مشتملا على مفسدة ؟ ! ومنشأ اشتباهه أنّه رأى أصحابه يعبّرون عن ملاءمة الغرض ومنافرته بالمصلحة والمفسدة [ 1 ] ، فتخيّل ذلك ولم يعلم أنّهم إنّما جعلوا الحسن والقبح - اللذين بمعنى الملاءمة والمنافرة ، والمصلحة والمفسدة - خارجين عن محلّ النزاع ؛ لا أنّه يشترط في محلّ النزاع عدم المصلحة والمفسدة في الفعل واقعا . على إنّ قبح العبث ضروري وإن لم يشتمل على مفسدة ، بل لو اشتمل عليها لم يثبت القبح عندهم بمعنى المنافرة للغرض ، إذ لا غرض للعابث ، فيلزم أن لا يقبح العبث عندهم وقد أقرّوا بقبحه ! وأمّا قوله : « وقبح مذمّة العالم ، وحسن مدحة الزاهد » . . ففيه : تسليم للحقّ باسم المعارضة ، والوفاق بصورة الخلاف ، فما ضرّهم لو أنصفوا ؟ ! واعلم أنّ الخصم لم يجب عن قبح تكليف ما لا يطاق عجزا عن الجواب ؛ لأنّ التكليف المذكور ليس عندهم صفة نقص ولا مفسدة ، وإلَّا لما أجازوه على اللَّه تعالى .

--> [ 1 ] شرح المواقف 8 / 182 .