الشيخ محمد حسن المظفر
414
دلائل الصدق لنهج الحق
المدح عند العقلاء ، ومعنى القبيح : ما يستحقّ فاعله الذمّ عند العقلاء ، وهذا هو محلّ النزاع ، فإنّا نثبته ، وهم ينكرونه ، فإدخال كلمة « الثواب والعقاب » في تعريفهما خطأ ظاهر . فالحقّ أنّ النزاع بيننا وبينهم في أنّ الفعل هل فيه جهة تحسّنه أو تقبّحه عقلا ، أو لا ؟ بل يتبع في حسنه وقبحه أمر الشارع ونهيه ، ولا حكم للعقل في حسن الأفعال وقبحها ، فما نهي عنه شرعا قبيح ، وما لم ينه عنه حسن ، كالواجب والمندوب ، وكالمباح عند أكثرهم ، وكفعل اللَّه سبحانه ؛ لأنّها جميعا لم ينه عنها شرعا . وأمّا فعل الصبي فقد قال في « شرح المواقف » : « مختلف فيه » [ 1 ] . وأمّا فعل البهائم فقد قال : « قيل : إنّه لا يوصف بحسن ولا قبح باتّفاق الخصوم » [ 2 ] . وكيف كان ! فقد اختار الأشاعرة الثاني [ 3 ] . والحقّ عندنا : الأوّل ؛ ضرورة أنّه - مع قطع النظر عن الشرع - نرى الفرق الواضح بين السجود والتعظيم للملك القهّار ، والسجود والتعظيم لخسيس الأحجار ، وبين الصدق النافع والكذب الضارّ . وعلى رأي الأشاعرة لا فرق بينهما عقلا ، مع قطع النظر عن الشرع [ 4 ] ، وهو حقيق بالعجب .
--> [ 1 ] شرح المواقف 8 / 181 . [ 2 ] شرح المواقف 8 / 181 . [ 3 ] شرح المواقف 8 / 181 . [ 4 ] الإرشاد - للجويني - : 230 ، محصّل أفكار المتقدّمين والمتأخّرين : 294 ، شرح المواقف 8 / 182 .