الشيخ محمد حسن المظفر

405

دلائل الصدق لنهج الحق

واقعها وتحتاج إلى السبر والاطَّلاع ، فالذي ينبغي أن يذكر في مسألة الإمامة ، أنّه : هل الأولى أن يقال له : إنّ أئمّتنا معصومون مطهّرون من الذنوب ، عالمون بكلّ ما جاء به النبيّ من عند اللَّه ، حافظون لكلّ حكم أراده اللَّه ، منصوص عليهم كأوصياء الأنبياء ، قادرون على سياسة الأمّة على حسب القانون الإلهي ، لا يخطئون ولا يجهلون . . أو يقال له : إنّ أئمّتنا ممّن يختارهم الأمّة ، ولو واحد ، حتّى إنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ترك أمّته سدى ، وأوكل الأمر إلى اختيارهم مع قرب عهدهم بالكفر ، وإن أدّى الحال إلى اختيار مثل : معاوية ، ويزيد ، وعبد الملك ، والوليد ، والمنصور ، والرشيد ، وأشباههم من ملوك الجور والضلال والجهل والفساد ، فهم أئمّتنا ويجب علينا اتّباعهم وتعظيمهم ؟ ! ولو سلَّم أنّ للأمور التاريخية دخلا في ما نحن فيه ، بلحاظ أنّ منها ما يستقرّ به العقل ، ومنها ما يستبعده ، فاللازم أن نذكر في مذهب الإمامية كما ذكر في مذهبه شيئا من التفصيل . . فنقول : لمّا بعث اللَّه تعالى رسوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وصدع بأمره ، تبعه الناس اختيارا واضطرارا ، وكان فيمن صحبه أناس أخبرهم الرهبان والكهنة بعلوّ أمره ، وبعد صيته ، فصحبوه طلبا للدنيا ، وصحبه آخرون للخوف ، ولكثير منهم ترات [ 1 ] عند النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وابن عمّه ووزيره ، فلمّا أراد اللَّه تعالى

--> [ 1 ] التّرات ، جمع التّرة : وهي الثأر ؛ انظر : لسان العرب 5 / 27 - 28 مادّة « ذحل » وج 15 / 205 مادّة « وتر » .