الشيخ محمد حسن المظفر

402

دلائل الصدق لنهج الحق

ولا مطلوب منه من السفه . وأمّا قوله : « أو يقال : إنّه خلق الكلام وليس هو بمتكلَّم ؛ لأنّ خالق الكلام لا يسمّى متكلَّما » . . فغير صحيح ؛ لصحّة انتزاع وصف المتكلَّم له تعالى من خلقه للكلام ، لاختلاف أنحاء تلبّس الذات بالمبدأ - كما مرّ - على إنّ ذلك مناقشة لفظية في كلمة لم تثبت في الكتاب ، ولم يلزم الحكم بصحّة إطلاقها عليه تعالى ، إلى غير ذلك ممّا عرفته سابقا [ 1 ] . وأمّا قوله : « وإنّه أحدث الأمر والنهي . . . بلا تقدير وإرادة سابقة » . . فكذب ظاهر ؛ لأنّا لا ننكر التقدير والإرادة في السابق ، وقولنا بعدم زيادة صفاته تعالى لا يستدعي عدم الإرادة الأزلية المنتزعة من ذاته تعالى ، كالعلم والقدرة والحياة الأزليّات ، وإنّما يتأخّر المراد لوقته ، كما هو كذلك على قولهم . وأمّا قوله : « وهل الأولى أن نقول : إنّه تعالى مرئي يوم القيامة » إلى قوله : « ولكن هذه الرؤية بلا كيفية ، كما سترى وتعلم » . . ففيه : إنّه يستلزم إنكار السامع من وجهين : الأوّل : إنّه تعالى لو كان صالحا لتعلَّق الرؤية به ، فلم لا يرى في الدنيا ، والرؤية فيها أولى ، ليحصل اليقين به وجدانا ، فيطلبها السامع حينئذ فيقع القائل في الحيرة . الثاني : إنّه لا يتصوّر معنى معقولا للرؤية بلا كيفية ، فينفر المتحيّر عن الدين المشتمل على ما لا يعقل ، فيقع بدل ما أرادوا من الشغف في

--> [ 1 ] راجع ردّ الشيخ المظفّر قدّس سرّه في الصفحة 229 من هذا الجزء .