الشيخ محمد حسن المظفر
383
دلائل الصدق لنهج الحق
ومجرّد قول الشيعة بالتقيّة لا يستلزم تعميمها في جميع المقامات ، بل ذلك مذهب بعض السنّة - كما ستعرفه في مباحث النبوّة - ، وهو الأنسب بهم ، فإنّهم إذا نسبوا إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قصّة الغرانيق حيث أظهر الكفر تأليفا لقومه ، فتجويزهم عليه وعلى الأنبياء إظهاره تقيّة أولى [ 1 ] . ونسبوا إليه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وإلى إبراهيم الشكّ حيث قال : « نحن أحقّ بالشكّ من إبراهيم » [ 2 ] كما سيجيء . ومن المعلوم أنّ الشاكّ ليس بمؤمن ، فإظهار الكفر للتقيّة أولى ؛ لأنّ الشكّ أسوأ . وأمّا تكذيبه للمصنّف رحمه اللَّه في نسبته إلى الأشاعرة تجويز الكبائر على الأنبياء ، فسيأتي ما فيه في محلَّه إن شاء اللَّه تعالى . وأمّا ما ادّعاه من أنّ تعظيم الأنبياء وأهل البيت شعارهم ، فستعرف كذبه من نسبتهم إلى الأنبياء ما لا يليق بشأنهم ، وتأويلهم ما لا يقبل التأويل من النصوص على إمامة أمير المؤمنين عليه السّلام ، وجعلهم أهل البيت من سائر المسلمين ، وفضّلوا الأداني عليهم ، مع إنّ اللَّه تعالى ميّزهم بالطهارة من الرجس [ 3 ] ، وأوجب على الأمّة التمسّك بهم ، وجعلهم عدل القرآن المجيد
--> [ 1 ] المعجم الكبير 9 / 34 ح 8316 وج 12 / 42 ح 12450 ، مجمع الزوائد 7 / 71 و 115 ، وستأتي القصّة بتمامها في مبحث النبوّة . [ 2 ] صحيح البخاري 4 / 290 ح 174 كتاب الأنبياء ، صحيح مسلم 7 / 98 باب فضائل إبراهيم الخليل عليه السّلام ، فتح الباري 6 / 507 كتاب أحاديث الأنبياء ؛ وسيأتي تمام الحديث في مبحث النبوّة . [ 3 ] إشارة إلى قوله تعالى : إِنَّما يُرِيدُ اللهُُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) * سورة الأحزاب 33 : 33 .