الشيخ محمد حسن المظفر

381

دلائل الصدق لنهج الحق

وأقول : لا معنى لعصمة الأنبياء عن تعمّد الكذب في دعوى الرسالة ، فإنّه بعد فرض النبوّة والرسالة لا يتصوّر الكذب فيها حتّى يعصم الأنبياء عنه . وأمّا بالنظر إلى ما قبل الرسالة ، فلا تقتضي المعجزة اللاحقة عصمتهم عن الكذب قبلها ، ولكن لمّا كانت المعجزة تدلّ على صدقهم في دعوى الرسالة استنتج صاحب « المواقف » عصمتهم عن الكذب في دعواها [ 1 ] ، وأخذه منه الخصم بلا تدبّر ليقال : إنّهم ممّن يقول بعصمة الأنبياء في الجملة . ثمّ إنّ دعوى إفادة المعجزة القطع لا تتمّ على مذهب الأشاعرة ، إذ يجوز عقلا - بناء على قولهم : « لا يقبح منه شيء » [ 2 ] - أن يظهرها على يد الكاذب . ودعوى العادة على عدم ظهورها على يد الكاذب موقوفة على الاطَّلاع على كلّ من ظهرت على يده المعجزة ، وأنّه غير كاذب ، وهو غير حاصل ، بل لعلّ كلّ من ظهرت على يده المعجزة كاذب ! على إنّ التخلَّف عن العادة ليس قطعي العدم ، لا سيّما في مورد التخلَّف عن العادة بصدور المعجزة .

--> [ 1 ] المواقف : 358 . [ 2 ] انظر : اللمع في الردّ على أهل الزيغ والبدع : 116 ، المسائل الخمسون : 61 المسألة 36 ، المواقف : 328 .