الشيخ محمد حسن المظفر
360
دلائل الصدق لنهج الحق
فإنّ الإنسان إذا اجتهد بفعل الخير كان محلَّا للتوفيق ، وإذا أصرّ على الشرّ كان أهلا للخذلان ، وآل أمره إلى النفاق والكفر ، كما قال تعالى : * ( فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقاً ) * [ 1 ] وقال تعالى : * ( ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللهُِ . . . ) * [ 2 ] ، ولا قرينة على إنّ المراد بالإضلال والهداية في الآية ما ادّعاه ، بل القرينة على خلافه عقلا ونقلا . . أمّا العقل : فلأنّ ذلك يستلزم إبطال الثواب والعقاب ، ونفي العدل ، وفائدة الرسل والكتب ، والأوامر والنواهي - كما ستعرف إن شاء اللَّه تعالى - ، ولأنّه لا يحسن لمن ينهى عن شيء أن يفعله ، ولذا قال شعيب : * ( ما أُرِيدُ أَنْ أُخالِفَكُمْ إِلى ما أَنْهاكُمْ عَنْه ُ ) * [ 3 ] . . وقال الشاعر : لا تنه عن خلق وتأتي مثله عار عليك إذا فعلت عظيم [ 4 ] وأمّا النقل : فقوله تعالى : * ( إِنَّ عَلَيْنا لَلْهُدى ) * [ 5 ] ، ومن عليه الهدى كيف يتركه ويخلق الضلال ؟ ! . . وقوله تعالى : * ( وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى . . . ) * [ 6 ] .
--> [ 1 ] سورة التوبة 9 : 77 . [ 2 ] سورة الروم 30 : 10 . [ 3 ] سورة هود 11 : 88 . [ 4 ] البيت من قصيدة لأبي الأسود الدؤلي ، مطلعها : حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه فالقوم أعداء له وخصوم انظر : ديوان أبي الأسود الدؤلي : 129 - 132 ، خزانة الأدب 8 / 568 . [ 5 ] سورة الليل 92 : 12 . [ 6 ] سورة فصّلت 41 : 17 .