الشيخ محمد حسن المظفر

36

دلائل الصدق لنهج الحق

جعفر : ولدني أبو بكر مرّتين » [ 1 ] . فهذا - مع إنّه عن كتب الجمهور - خال عن وصف الصادق عليه السّلام لأبي بكر ب : الصدّيق . وعليه ، فقد كذب الخصم مرّتين : الأولى : في دعوى أنّ ما ذكره في « كشف الغمّة » كان نقلا عن كتب الشيعة . والثانية : في النقل عن الصادق عليه السّلام أنّه وصف أبا بكر ب « الصدّيق » بقوله : ولدني أبو بكر مرّتين . وهذا ونحوه هو الذي أوجب أن لا نأتمن القوم في نقلهم ! ، وأمّا ما حكاه عن الحاكم ، فلو صحّ عنه لم يكن حجّة علينا ؛ لأنّ الحاكم ورجال حديثه من الجمهور ، ومجرّد كونه ممّن يميل إلى التشيّع - أي أنّه ليس ناصب العداوة لأمير المؤمنين - وأنّ له إنصافا في الجملة ، لا يقضي بإلزامنا بما يرويه بإسناد من قومه . ، وأمّا ما ذكره من الوجهين لترك علمائهم الردّ على المصنّف رحمه اللَّه ، فالحقّ كما ذكره في الوجه الثاني ، من أنّ تتبّع ذلك الكلام وإشاعته ينجرّ [ 2 ] إلى اتّساع الخرق ، إذ به تنكشف الحقيقة وتزول الغفلة عن بعض الغافلين . ولذا قالوا : إذا جاء ذكر ما وقع بين الصحابة فاسكتوا ! [ 3 ] .

--> [ 1 ] كشف الغمّة 2 / 161 . [ 2 ] في المخطوط والمصدر : « ينجرّ » ، والمثبت من المطبوعتين هو الصواب معنى . [ 3 ] وقد رووا في ذلك حديثا موضوعا على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، أنّه قال : إذا ذكر أصحابي فأمسكوا . انظر : المعجم الكبير 2 / 96 ح 1427 وج 10 / 198 ح 10448 ، تثبيت الإمامة وترتيب الخلافة : 183 رقم 174 ، حلية الأولياء 4 / 108 ، مجمع الزوائد 7 / 202 و 223 ، كنز العمّال 1 / 178 ح 901 .