الشيخ محمد حسن المظفر

343

دلائل الصدق لنهج الحق

لأفعال العباد لانقلبت الحجّة بها للكفّار ؛ لأنّه إذا كان هو الخالق لشركهم لمّا صلح الإنكار عليهم به ، وكان لهم أن يقولوا : إذا كنت قد فعلت ذلك بنا فلم تنكر علينا بفعل فعلته فينا ونحن لا أثر لنا فيه أصلا ؟ ! مضافا إلى أنّ المراد الإنكار عليهم في جعل آلهة لا يمكن الاشتباه بإلهيّتهم ، إذ لم يجعلوا للَّه تعالى شركاء لهم خلق يشبه خلقه حتّى يحصل به الالتباس في الإلهية . وهذا إنّما يراد به المخلوقات المناسبة للإلهية كالسماوات والأرض والأجسام والأعراض ، فيكون عموم قوله تعالى : * ( خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ ) * إنّما هو بالنسبة إلى تلك المخلوقات ، لا مثل الشرك والإلحاد والظلم والفساد ونحوها ، ممّا يصدر من البشر ويتنزّه عنه خالق العجائب وعظام الأمور وبديع السماوات والأرضين . ولو أعرضنا عن ذلك كلَّه فالعموم مخصّص بالأدلَّة العقلية والنقلية ، الكتابية وغيرها ، الدالَّة على إنّ العباد هم الفاعلون لأفعالهم ، كما ستعرف إن شاء اللَّه . وأمّا قوله : « ويعاقب الناس على كسبهم ومباشرتهم الذنوب » . ففيه : إنّ الكسب إن كان من فعلهم فقد خرج عن مذهبه ، وإن كان من فعل اللَّه تعالى فالإشكال بحاله ؛ إذ كيف يعاقبهم على فعله ؟ ! وأمّا قوله : « والمعرض من يباشر الإعراض لا من يخلق » . ففيه : إنّ المصنّف لم يدّع صدق المعرض على اللَّه تعالى بناء على مذهبهم حتّى يجيبه بذلك ، بل يقول في تقرير مذهبهم : إنّه سبحانه يخلق الإعراض في الناس ، وينكر على المعرض أي المحلّ الذي يخلق فيه الإعراض ، كما هو مراد الخصم بمباشر الإعراض .