الشيخ محمد حسن المظفر

339

دلائل الصدق لنهج الحق

وأقول : لا يعقل التفكيك بين القضاء والمقضي في الرضا وعدمه ، ضرورة أنّ من رضي بأمر فقد رضي بصدوره عن فاعله ، ومن سخطه فقد سخط صدوره عن فاعله . فإذا زعم الأشاعرة أنّ اللَّه سبحانه قد قضى بالفواحش وخلقها ، فقد لزمهم من عدم الرضا بها عدم الرضا بقضاء اللَّه تعالى . وأمّا موت الأنبياء فلا نسلَّم عدم وجوب الرضا به إذا قضاه اللَّه تعالى ، كيف ؟ ! وهو سبحانه لا يقضي إلَّا بالحقّ والصواب ! نعم ، لا نحبّ موتهم حبّا لهم وطمعا في مصالحنا بهم . وما زعمه من توجّه الإنكار إلى الكفر باعتبار المحلَّية لا الفاعلية ، فمكابرة خارجة عن حيّز العقل إذا كانت المحلَّية قهرية . وأمّا ما ذكره من أنّ التمكين من القبيح قبيح ، فممنوع إذا اقترن التمكين منه ببيان قبحه والنهي عنه ، فإنّه حينئذ يكون التمكين منه حسنا ؛ إذ بطاعته لنهي مولاه وتركه اختيارا ينال السعادتين .