الشيخ محمد حسن المظفر
330
دلائل الصدق لنهج الحق
وقال الفضل [ 1 ] : الحسن والقبح يقال لمعان ثلاثة : الأوّل : صفة الكمال والنقص . . . يقال : العلم حسن . . . والجهل قبيح . . . ولا نزاع في أنّ هذا . . . ثابت للصفات في أنفسها ، وأنّ مدركه العقل ، ولا تعلَّق له بالشرع . الثاني : ملاءمة الغرض ومنافرته . . . وقد يعبّر عنهما بهذا . . . المعنى بالمصلحة والمفسدة ، فيقال : الحسن ما فيه مصلحة ، والقبيح ما فيه مفسدة . . . ؛ وذلك أيضا عقلي ، أي يدركه العقل كالمعنى الأوّل . . . الثالث : تعلَّق المدح والثواب بالفعل عاجلا وآجلا ، أو الذمّ والعقاب كذلك . . . فما تعلَّق به المدح في العاجل والثواب في الآجل يسمّى : حسنا . . وما تعلَّق به الذمّ في العاجل والعقاب في الآجل يسمّى : قبيحا . . . وهذا المعنى . . . هو محلّ النزاع ، فهو عند الأشاعرة شرعي ؛ وذلك لأنّ أفعال العباد كلَّها . . . ليس شيء منها في نفسه بحيث يقتضي مدح فاعله وثوابه ، ولا ذمّ فاعله وعقابه ، وإنّما صارت كذلك بواسطة أمر الشارع بها ونهيه عنها . . وعند المعتزلة ومن تابعهم من الإمامية : عقلي [ 2 ] .
--> [ 1 ] إبطال نهج الباطل - المطبوع ضمن إحقاق الحقّ - 1 / 274 . [ 2 ] إلى هنا أخذ الفضل - كعادته - مناقشته نصّا من شرح المواقف 8 / 182 - 183 .