الشيخ محمد حسن المظفر

316

دلائل الصدق لنهج الحق

وأقول : لا يخفى أنّه إنّما ذكر قوله : « إنّ السبب المحوج إلى المؤثّر هو الحدوث » لزعمه - تبعا لغيره - أنّ ذلك مبرّر لقولهم بعدم بقاء الأعراض ؛ لأنّ دفع لزوم استغناء العالم - بناء على كون سبب الحاجة هو الحدوث - يتوقّف على القول بتجدّد العرض وعدم بقائه . وفيه - مع فساد المبنى - : منع التوقّف ؛ لأنّ الباقي حادث وإن لم يكن متجدّدا ، فيحتاج إلى المؤثّر . نعم ، لو أريد بالحدوث الخروج من العدم إلى الوجود ، كان للالتجاء إلى القول بعدم بقاء الأعراض وجه . وأمّا ما أنكره من اعتبار حكم المشاهدة ، فخطأ ؛ فإنّا لو جوّزنا الغلط على جميع الحواسّ في جميع الأوقات ، بإحساسها لبقاء الأعراض ، ولم نعتبر دلالة المشاهدة ، لم يمكن أن نستفيد حكما عقليا من الحسّ ؛ لأنّ الأحكام العقليّة النظرية والضرورية لا تؤخذ إلَّا من الحسّ الظاهري ، أو الحسّ الباطني بواسطة الظاهري - كما عرفته في أوّل الكتاب [ 1 ] - ، فلو لم نعتبر مثل تلك المشاهدة العامة لم يصحّ التعويل على حسّ ظاهري . وأمّا ما استشهد به من غلط الحسّ في الماء الدافق من الأنبوب وجالس السفينة ، فخطأ آخر ؛ لأنّ الحسّ لا يحكم بوحدة الماء الدافق كما يحكم بوحدة السواد في الثوب ، بل يرى مياها متّصلة متدافعة تسمّى في

--> [ 1 ] انظر الصفحات 48 - 50 من هذا الجزء .