الشيخ محمد حسن المظفر
308
دلائل الصدق لنهج الحق
الأوّل : أن يكون الإنسان وغيره يعدم في كلّ ان ثمّ يوجد في آن بعده ؛ لأنّ الإنسان ليس إنسانا باعتبار الجواهر الأفراد التي فيه عندهم ، بل لا بدّ في تحقّق كونه إنسانا من أعراض قائمة بتلك الجواهر ، من لون ، وشكل ، ومقدار ، وغيرها من مشخّصاته . ومعلوم بالضرورة أنّ كلّ عاقل يجد نفسه باقية لا تتغيّر في كلّ آن ، ومن خالف ذلك كان سوفسطائيا . وهل إنكار السوفسطائيّين للقضايا الحسّية عند بعض الاعتبارات أبلغ من إنكار كلّ أحد بقاء ذاته وبقاء جميع المشاهدات آنين من الزمان ؟ ! فلينظر المقلَّد المنصف في هذه المقالة التي ذهب إليها إمامه الذي قلَّده ، ويعرض على عقله حكمه بها ، وهل يقصر حكمه ببقائه ، وبقاء المشاهدات عن أجلى الضروريات ؟ ! ويعلم أنّ إمامه الذي قلَّده إن قصر ذهنه عن إدراك فساد هذه المقالة ، فقد قلَّد من لا يستحقّ التقليد ، وأنّه قد التجأ إلى ركن غير شديد ، وإن لم يقصر ذهنه فقد غشّه وأخفى عنه مذهبه . . . وقد قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « من غشّنا فليس منّا » [ 1 ] . الثاني : إنّه يلزم تكذيب الحسّ الدالّ على الوحدة وعدم التغيّر ، كما تقدّم . الثالث : إنّه لو لم يبق العرض إلَّا آنا واحدا لم يدم نوعه [ 2 ] ، وكان
--> [ 1 ] صحيح مسلم 1 / 69 ، المعجم الصغير - للطبراني - 1 / 261 ، المصنّف - لابن أبي شيبة - 5 / 383 ح 1 كتاب البيوع والأقضية / باب رقم 522 ، المستدرك على الصحيحين 2 / 11 ح 2155 وص 12 ح 2156 . [ 2 ] وفي نسخة : لم يلزم تأييد نوعه ؛ منه قدّس سرّه .